حكم من أنكر ركن من أركان الإيمان

حكم من أنكر ركن من أركان الإيمان
حكم من أنكر ركن من أركان الإيمان

حكم من أنكر ركن من أركان الإيمان، من الأمور التي لا يسع المرء المؤمن أن يتجاهل جهله بها لذلك يسارع للبحث عنها ليكون إيمانه كاملًا ويحاول ترميم النقص في عقيدته إن وجدت، ويسعى لإنذار من حوله ممن يخاف عليهم آلام الحريق يوم المعاد ويريدهم معه في جنات النعيم، ويسر موقع تصفح أن يسلط الضوء بدقة على هذا الموضوع الذي هو غاية في الأهمية.

تعريف الإيمان وأركانه

سندرج لكم في السطور الآتية تعريف الإيمان بالله تعالى وما هي أركانه:

تعريف الإيمان بالله تعالى

يرى كثير من أهل العلم أن الإيمان في اللغة هو التصديق، بدليل قوله تعالى: “قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ”[1]أي أن الإيمان هو التصديق مطلقًا، وذهب آخَرون إلى أنَّ الإيمان في اللغة هو الإقرار و الاعتراف بالشيء عن تصديقٍ به، أمّا الإيمان في المصطلح الشرعيّ فهو إضافةً لكونه تصديقًا وإقرارًا فإنّه يتضمّن القبول والإذعان للأحكام الشرعيّة، والانقياد بالقول والفعل والحال، وأجمع السلف الصّالح في تعريفه على أنّه قولٌ باللسان واعتقادٌ وعملٌ بالجنان. وقال بعض السلف: “ليس الإيمان بالتمنِّي ولا بالتحلي، ولكنه ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال” وبذلك نكون قد استوفينا معنى الايمان لغة واصطلاحًا. [2]

أركان الإيمان

  • الإيمان بالله ذي الجلال، وبما له من صفات الكمال: الإيمان بألوهيته وربوبيته وأن لا معبود بحق سواه ولا رب إلاه والإيمان بأسمائه الحسنى وصفاته العلا وإقرارها كما جاءت بلا تكييف ولا تمثيل، ولا تحريف ولا تعطيل.[3]
  • الإيمان بالملائكة: الإيمان بالملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، عباد الله المكرمون ومخلوقاته النورانية، من خلقهم الله ليسبحونه ويمجدونه فلا يفترون، وهم سفرة بررة و جنود لله ينصرونه بأمره، مجبولون على الطاعة ومسيرون إليها لا مخيرون.
  • الإيمان بكتب الله المنزَّلة على رسله عليهم السلام: الزبور الذي أنزل على سيدنا داود عليه السلام، والتوراة الذي أنزل على موسى عليه السلام، والإنجيل الذي أنزل على عيسى عليه السلام، و القرآن ختام الكتب السماوية جميها وأنزل على سيدنا محمد عليه أفضل صلاة وسلام.
  • الإيمان برسل الله عباده المصطفون من خلقه وخيرة الخلق أجمعين جاؤوا للهداية والدلالة والإرشاد، وكلهم جاؤوا بالتوحيد، وبدِين الإسلام، وإن اختلفت شرائعُهم.[3]
  • الإيمان باليوم الآخر يوم القيامة يوم الحشر والبعث والنشور والحساب، والجنَّة والنار.
  •  الإيمان بالقدَر وهو على أربع مراتب: الإيمان بعِلم الله تعالى المحيطِ بكل شيء، الإيمان بكتاب الله تعالى الذي لم يُفرِّط فيه من شيء، ويدخل فيه الإيمان بكتابةِ المقادير الخمسة: (التقدير الأزلي، كتابة الميثاق، التقدير العمري، التقدير الحولي، التقدير اليومي)، الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة، والإيمان بأن الله – سبحانه وتعالى – خالق كل شيء.[3]
حكم من أنكر ركن من أركان الإيمان
حكم من أنكر ركن من أركان الإيمان

شاهد أيضًا: هل يجوز لبس النقاب في العمرة بسبب ضعف النظر

ما الدليل على أركان الإيمان

  • قوله تعالى: “لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ”[4]
  • وقوله تعالى: “إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ”[5]
  • بينَما نحنُ عندَ رسولِ اللهِ إذْ أتاهُ رجلٌ حسنُ الوجهِ طيِّبُ الريحِ فقال له : ما الإيمانُ ؟ فقال : أن تؤمنَ باللهِ وملائكتِهِ وكتبِهِ ورسلِهِ ولقائِهِ و القدرِ خيرِهِ وشرِّهِ أُرَاه قال : وحلْوِهِ ومُرِّهِ قال : صدقْتَ فقال النبيُّ هذا جبريلُ جاءَكم يعلِّمُكم أمرَ دينِكم.[6]

حكم من أنكر ركن من أركان الإيمان

إن إنكار إحدى أركان الإيمان تخل بالإيمان ففيها إنكار لأصل من أصول الإيمان، وحكمه بذلك أنّه قد ارتدّ إن كان مؤمنًا، ولا يصحّ إيمانه إن لم يكن مؤمنًا وأراد الدّخول في الإسلام، ومن أنكر أصلًا من أصول الإيمان كما أوضح أهل العلم فقد دخل في عداد الكافرين الضّالين، وذلك انطلاقًا من قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيداً”[7]، والدليل على أهميّة الإيمان بالأركان كلّها أتى القرآن والسنّة النبويّة الشريفة بالعديد من الأدلّة التي تُشير إلى ضرورة الإيمان في كلّ ركنٍ من أركان الإيمان ومنها:[8]

  • الإيمان بالله والإيمان برسله: قوله تعالى في سورة النساء: “إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً”.[9]
  • الإيمان بالقدر: عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “لا يؤمِنُ المَرءُ حتى يؤمِنَ بالقدَرِ خيرِه وشرِّه”.[10]

حكم من أنكر الإيمان بالملائكة

الإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان، ومن أنكرهم ولم يؤمن بهم فقد كفر مستشهدًا بقول الحق تبارك وتعالى في كتابه العزيز: “وَمَن يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا” [7]، الملائكة يعبدون الله بعبادات مختلفة، كالتسبيح والاصطفاف، والحج، وخشية الله وهم لهم أعمال خاصة تجاه المؤمنين، مثل تأمين دعائهم ومحبتهم لهم، كما أن لهم أعمالًا خاصة للكفرة، مثل لعنهم وإنزال العذاب بهم، وهم رسل ربنا تبارك وتعالى إلى أنبيائه ورسله، وأعداد الملائكة لا يحصيها إلا الله، فهم كثيرون جدًا، ففي كل يوم مثلًا يدخل منهم سبعون ألفًا للبيت المعمور ولا يعودون إليه، وكل إنسان له ملكان يكتبان أعماله، وكل نطفة لها ملك موكل بها، وهذا مايدل على كثرتهم، إن المسلمين يؤمنون بأن الملائكة خلقت من النور، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (خُلقت الملائكة من نور..)[11]

حكم من أنكر ركن من أركان الإيمان
حكم من أنكر ركن من أركان الإيمان

شاهد أيضًا: حكم نسيان قص الشعر بعد العمرة للنساء

حكم من أنكر الإيمان بالكتب السماوية

من ينكر الإيمان بالكتب السماوية فهو كافر قولًا واحدًا لقول الله عز وجل: “قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ”[12]، فمن أنكر الزبور الذي أنزل على داود عليه السلام والتوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام والإنجيل الذي أنزل على عيسى عليه السلام والقرآن الذي أنزل على سيدنا محمد عليه الصلاة وأزكى السلام ناسخًا لما قبله من الكتب قال الله عز وجل: “وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ”[13] ، ومعنى (وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ): أي أن القرآن الكريم حاكم على جميع الكتب السابقة، وأن السلطة له، فهو ناسخ لجميع ما سبقه من الكتب.[14]

حكم من أنكر الإيمان بالرسل

إن من أنكر الإيمان بالرسل أو بواحد منهم فقط فهو كافر فالتكذيب برسولٍ واحدٍ هو تكذيبٌ بجميع الرسل باعتبار وحدة الدين ووحدة المُرسِل عز وجل، ولا يصح إيمانه حتى يؤمن بهم جميعًا وبرسالاتهم فلا يصح الإيمان لمن آمن بالله ولم يؤمن بمحمد عليه الصلاة والسلام كما فعل أهل الكتاب وغيرهم حينما لو يؤمنوا برسالة النبي عليه الصلاة والسلام أو بغيره من الأنبياء والرسل، قال الطحاوية: “ونؤمن بالملائكة والنبيين، والكتب المنزلة على المرسلين، ونشهد أنهم كانوا على الحق المبين”[15]، قالمؤمن يؤمن بجميع الأنبياء والمرسلين ولا يفرق بين أحد منهم فمن كفر بنبوة واحد منهم كأنه قد كفر بهم جميعًا، قال تعالى: “آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ”[16] ، فلم يبخل رب العباد على عباده بالرسل ولم يتركهم يتخبطون بغير هدى حيث بعث فيهم من يدلهم على الله ويبين لهم طريق الحق الموصل إلى الجنة، قال تعالى: “وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ”[17]، وجاء الإسلام ناسخًا لما قبله من الأديان وقال صلى الله عليه وسلم: “وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّار”.[18]

شاهد أيضًا: حكم دعاء غير الله تعالى من الأولياء والصالحين

حكم من أنكر الإيمان باليوم الآخر

اليوم الآخر هو يوم القيامة، وهو اليوم الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين للجزاء والحساب، وهو ما يكون بعد الموت مما أخبر به الله تعالى في كتابه، أو أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم من أهوال الموت، والقبر والموقف، والجنة والنار، وكثيرًا ما يقرن الله تعالى الإيمان به بالإيمان باليوم الآخر؛ لأن الإيمان باليوم الآخر يحمل الإنسان إلى الامتثال لأوامر الله، وبمعرفة ما يكون في اليوم الآخر من الجنة والنار والحساب والجزاء – يجعل العبد دائمًا مستعدًّا لهذا اليوم بالأعمال الصالحة، طمعًا في الجنة وخوفًا من النار، فمن لم يؤمن باليوم الآخر عاش في غفلة، ولم يبال بأي عمل يعمله؛ لأنه لا يرجو ثوابًا ولا يخاف عقابًا، ويأخذه الموت على حين غفلة، فيتحسر ويندم ولكن بعد فوات الأوان؛ قال تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ﴾[19] ، فالدار الآخرة هي الدار الحقيقية، وهي الحياة الدائمة، فهذه الدنيا ستنقضي لا محالة.[20]

حكم من أنكر ركن من أركان الإيمان
حكم من أنكر ركن من أركان الإيمان

حكم من أنكر الإيمان ‏بالقدر

لا يستقيم إيمان العبد إلا إذا آمن به، فالمنكر للقدر بكل المراتب الأربع كافر كفراً أكبر عند العلماء، وهو ليس من المسلمين، ولهذا فإن ابن عمر عندما جاءه اثنان من أهل البصرة فقالا له: إنه ظهر عندنا أقوام يتقفرون العلم -أي: ينتسبون إلى العلم- يقولون: لا قدر والأمر أنُفْ -أي: أن الأمر الذي يقوم به الإنسان جديد، وليس فيه قدر مكتوب سابقاً فقال لهم ابن عمر رضي الله عنه: لو كان لأحدهم مثل أحد ذهباً ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر، وللقدر أربع مراتب -كما ذكرنا سابقا- فمن أنكر القدر كله فليس من المسلمين، ولا من المؤمنين، ولا من الموحدين، أما من أنكر بعض مراتب القدر فهو بحسب المرتبة التي أنكرها، وبحسب نوع الإنكار، فمن أنكر علم الله سبحانه وتعالى فهو كافر بإجماع السلف، ولهذا يقول الشافعي رحمه الله: ناظروا القدرية بالعلم، فإن أجابوا خُصِموا، وإن أنكروا كفروا، فمن أنكر صفة العلم لله عز وجل فهو كافر، أما من أنكر شيئاً من المراتب الثلاث الباقية فإنكاره إما أن يكون إنكار تكذيب، وإما أن يكون إنكار تأويل.

فأما إنكار التكذيب فهو أن ينكر تكذيباً لخبر الله وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بهذه المراتب الثلاث، فمن أنكرها وهو مكذِّب فليس بمسلم إجماعاً؛ لأن المسلم لا يمكن أن يكذب بخبر الله عز وجل، وأما من أنكرها وهو متأول فإن الحكم على المتأول ينقسم إلى قسمين: فإن كانت له شبهة في التأويل قريبة من حيث اللغة العربية فلا يكفّر، بل هو من أهل البدع؛ وأما إذا لم تكن له شبهة من حيث اللغة العربية فإنه يكفّر[21]،[]قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قالَ: وَعَرْشُهُ علَى المَاءِ” [22]

حكم من أنكر ركن من أركان الإيمان
حكم من أنكر ركن من أركان الإيمان

حكم عدم الإيمان بالله

إنّ حكم عدم الإيمان بالله تعالى هو كفر محض فأصل الإيمان هو أن يؤمن الإنسان بأنّ هذا الكون من صنع الله العظيم، وأنّه هو المدبر لهذا الكون الفسيح ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا”[7]

ثمرات الإيمان

إنّ الإيمان عقيدةٌ راسخةٌ تصدّقها الجوارح بالعمل الصّالح، وقد قال تعالى: “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ”[23][]فثمرات الإيمان كثيرة نذكر بعضًا منها فيما يأتي:

ثمرات الإيمان بالله تعالى

إنّ الإيمان بالله سبحانه وتعالى له ثمراتٌ عظيمة، فإن لأسماء الله الحسنى وقعها الخاص في قلب العبد المؤمن منها صفات جلال ومنها صفات جمال، فمنها ما يملأ القلب هيبة لله سبحانه وتعظيمًا وإجلالًا له، ومنها ما يُخضع القلب خشية وذلًا في حضرة الخالق، ومنها ما يملأ القلب سلامًا ومحبّة وسكينة، ومن الآثار التفصيليّة سنذكر بعضًا منها فيما سيأتي:[24]

  • معرفة عظمة الله -عزّ وجلّ- وإجلاله وإعزازه وتقديسه، يملأ القلب بالمحبّة والتوحيد والخشوع، ويدفع الجوارح إلى العمل والانقياد.
  • الثناء على الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا تعدّ من أهّم أسباب صلاح النفوس والقلوب.
  • الإقرار بما أخبر به والالتزام بشريعته والإنقياد لأمره وتدبيره.
  • سبيل للهداية والتوبة والإنابة من كل غفلة وتحقق الأمان والسلام في دُنيا المؤمن وآخرته.

ثمرات الإيمان بالملائكة

إنّ الإيمان بالملائكة هو الاعتقاد الجازم بأنّ الملائكة موجودون وهم من خلق الله  سبحانه، ومن ثمرات الإيمان بالملائكة:[25]

  • محبتهم وتوقيرهم وعدم إيذائهم بالشتائم أو الاستهزاء بهم.
  • الإيمان بالملائكة دليل على عظمة الخالق وقدرته الكاملة على كل شيء.
  • الإيمان بالملائكة يدفع المرء المؤمن إلى التشبه بهم في كمال طاعتهم وعبادتهم للخالق سبحانه.
  • الإيمان بالملائكة يدفع المرء إلى الطمع فيما يقدّمه الله -سبحانه- لهم من استجابةٍ لدعائهم واستغفارهم، ممّا يدفعه إلى الانشغال بالذّكر والمسارعة إلى الخيرات.

ثمرات الإيمان بالرسل

إنّ الإيمان بالرسل -عليهم صلاة الله وسلامه أجمعين- ركنٌ من أركان الإيمان، وإنّ حكم من ينكر وجودهم أو لا يؤمن بهم هو ذاته حكم من أنكر ركنًا من أركان الايمان، وأمّا من آمن بهم وصدّق بوجودهم فقد فاز بثمراتٍ كثيرة منها:[26]

  • السير على خطاهم في دعوتهم إلى الله، والاقتداء بأخلاقهم الفضيلة.
  • الإيمان واليقين بأنّه عند الله سبحانه لا يضيع مثقال ذرّةٍ من العمل، فالعاقبة الحسنى للمتقين.
  • محبّتهم لمحبة الله إيّاهم، واتبّاع الحق والرحمة والعمل على النصح للخلق.
  • شكر الخالق سبحانه على نعمة إرسالهم كهدايا للبشريّة لإخراجهم من الظلمات إلى النور.
حكم من أنكر ركن من أركان الإيمان
حكم من أنكر ركن من أركان الإيمان

مقال حكم من أنكر ركن من أركان الإيمان تم فيه ذكر تعريف الإيمان و أركان الإيمان و ما الدليل على أركان الإيمان و حكم من أنكر ركن من أركان الإيمان وحكم من أنكر الإيمان بالملائكة و حكم من أنكر الإيمان بالكتب السماوية و حكم من أنكر الإيمان بالرسل و حكم من أنكر الإيمان ‏بالقدر وحكم إنكار باقي أركان الإيمان وثمرات الإيمان بالله وملائكته ورسله وبذلك ينتهي مقالنا آملين لكل جنة عرضها السموات والأرض مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.

المراجع [ + ][ - ]
  1. ^ سورة يوسف، الآية: 17
  2. ^ alukah.net، تعريف الإيمان بالله لغة واصطلاحا، 19/10/2022
  3. ^ alukah.net، أركان الإيمان، 19/10/2022
  4. ^ سورة البقرة ، الآية: 177
  5. ^ سورة القمر، الآية: 49
  6. ^ تخريج كتاب السنة، عبدالله بن عمر،الألباني،172،إسناده ضعيف
  7. ^ سورة النساء، الآية: 136
  8. ^ islamweb.net، كفر من أنكر أصلاً من أصول الإيمان، 19/10/2022
  9. ^ سورة النساء، اللآية: 150، 151
  10. ^ تخريج المسند لشعيب، عبدالله بن عمرو،شعيب الأرناؤوط،6703 ،صحيح
  11. ^ صحيح مسلم، عائشة أم المؤمنين،مسلم،2996،صحيح
  12. ^ سورة البقرة، الآيات: 136، 137
  13. ^ سورة المائدة: 48، الآية: 48
  14. ^ alukah.net، الركن الثالث من أركان الإيمان: الإيمان بالكتب، 19/10/2022
  15. ^ ketabonline.com، شرح العقيدة الطحاوية للبراك،المجلد 1،ص201
  16. ^ سورة البقرة، الآية: 285
  17. ^ سورة النحل، الآية: 36
  18. ^ صحيح مسلم، أبو هريرة،مسلم،153،صحيح
  19. ^ سورة المؤمنون، الآية: 99
  20. ^ alukah.net، الركن الخامس من أركان الإيمان، 19/10/2022
  21. ^ al-maktaba.org، شرح كتاب التوحيد،عبد الرحيم السلمي،حكم منكري القدر،ص7، 19/10/2022
  22. ^ صحيح مسلم، عبدالله بن عمرو،مسلم،2653،صحيح
  23. ^ سورة الأنفال، الآية: 2
  24. ^ alukah.net، ثمرات الإيمان بالله تعالى
  25. ^ islamweb.net، ثمرات الإيمان بالملائكة
  26. ^ alukah.net، ثمرات الإيمان بالرسل

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *