فضل الوفاة يوم الجمعة

فضل الوفاة يوم الجمعة
فضل الوفاة يوم الجمعة

فضل الوفاة يوم الجمعة، ذلك اليوم الذي اختصه الله تبارك وتعالى بعظيم الثناء، حيث إنّه اليوم الذي أُدخل فيه آدم إلى الجنة وأخرج منها، واليوم الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير حديث من أحاديثه وهو يثني عليه ويمتدح ساعة الإجابة التي فيه، وقد تداول الناس أنّ مَن مات يوم الجمعة ليس كمَن مات في غيره، لذلك فإنّه لا بدّ من مقال يتم الحديث فيه عن هذا الأمر وبيان الرأي الإسلامي فيه.

يوم الجمعة

الجمعة في المعنى اللغوي مأخوذةٌ من الجمع والاجتماع، أي ما يدل على تضام الشيء، وجمعها جُمَع وجُمُعات، وأما المعنى الاصطلاحي فهو يومٌ من أيام الأسبوع، وبالتحديد هو اليوم الذي يسبق يوم السبت ويلي يوم الخميس.[1]

ويعد أحد أهم أيام الأسبوع على الإطلاق، إذ توليه الدول الإسلامية ولاسيما العربية منها مكانةً مرموقةً، معتبرةً إياه عطلةً رسميةً في البلاد، وذلك نظراً لمكانته الدينية وسمو قدره.[1]

فقد خصه الله تعالى بعددٍ من الفضائل التي جعلت منه يوماً عظيماً، كذكره في القرآن الكريم من خلال سورةٍ خاصةٍ به تحمل اسمه “سورة الجمعة”، بالإضافة إلى فرض صلاة الجمعة فيه وهي صلاةٌ تُقام في وقت الظهيرة، وتنوب عن صلاة الظهر، مستقلة بذاتها، فلا تشبه صلاة الظهر إلا في وقتها، ويتخلل صلاة الجمعة ما يعرف باسم “خطبة الجمعة”، التي يتم فيها وعظ الناس وتعليمهم تعاليم وأسس الدين الإسلامي من قِبل الخطيب.[1]

كما أن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قد أشار إلى فضائله ومكانته في أحاديث عدة، ومنها عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكر في يوم الجمعة أنّه خيرُ يومٍ طلعَتْ عليهِ الشمسُ يومُ الجمعَةِ فيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وفِيهِ أُدْخِلَ الجنَّةَ ، وفيهِ أُخْرِجَ منهَا ، ولا تَقُومُ الساعةُ إلا في يومِ الجمعَةِ.[1]

شاهد أيضًا: مستحبات يوم الجمعة

فضل الوفاة يوم الجمعة

إنّ فضل الوفاة في يوم الجمعة من دلائل حسن الخاتمة للإنسان المؤمن فقط، أما الشخص الكافر فخاتمته هي السوء سواء توفي في يوم الجمعة أو غيره من الأيام.[2]

كما أن الوفاة في هذا اليوم تدل على زيادة فضل الله على من يشاء من عباده، إذ تقي الإنسان من عذاب القبر وفتنته، وذلك ما جاء في الحديث النبوي فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ما من مسلمٍ يموتُ يومَ الجُمُعَةِ ، أو ليلةَ الجُمُعَةِ ، إلا وَقَاهُ اللهُ فتنةَ القبر”.[3]

فضل يوم الجمعة

خص الله يوم جمعته الكريم بعددٍ من الفضائل التي جعلته متفرد المكانة والمقام، ومنها:

 المكانة العالية ليوم الجمعة والمسلمين

وذلك ما ورد في الحديث النبوي، فعن أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أضلَّ اللهُ عنِ الجُمُعة مَن كان قَبْلَنا، فكانَ لليهودِ يومُ السَّبت، وكان للنَّصارى يومُ الأحد، فجاءَ اللهُ بنا فهَدَانا ليومِ الجُمُعة، فجَعَل الجُمُعة والسَّبتَ والأَحَد، وكذلك هم تبعٌ لنا يومَ القيامَةِ، نحنُ الآخِرونَ من أهلِ الدُّنيا، والأَوَّلونَ يومَ القِيامَةِ، المقضيُّ لهم قبلَ الخلائقِ”.[4]

الدعاء المستجاب فيه

فقد خص الله تعالى جمعته بساعةٍ يستجيب فيها لدعاء عباده، وذلك ما ورد في حديث النبي فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قد أخبر أنّ فيهِ ساعةُ لا يُوافقها عبدٌ مسلمٌ وهو قائمٌ يصلّي يسألُ الله شيئا إلا أعطاهُ إياهُ وأشارَ بيدهِ يقللها.

وقد اختلف أهل العلم في تحديد هذه الساعة، منقسمين إلى فريقين الأول منهم يعتبرها من وقت جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة، وأما الفريق الآخر يعتبرها آخر ساعة بعد العصر، وقد رجح أهل العلم قول الفريق الثاني.

شاهد أيضًا: اللهم في آخر ساعة من يوم الجمعة

الجمعة عيد الأسبوع ويوم المزيد لأهل الجنة

وذلك ما ورد في الحديث النبوي، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن في الجنة لسوقاً يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثوا في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسناً وجمالاً, فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسناً وجمالاً، فيقول لهم أهلوهم والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً، فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم حسناً وجمالاً”.[5]

شاهد أيضًا: لماذا نقرأ سورة الكهف يوم الجمعة

حكم صلاة يوم الجمعة

يبين أهل العلم أن صلاة الجمعة فرض عين على كل شخصٍ اجتمعت فيه هذه الشروط، وهي:[6]

  • الإسلام: فيجب على الشخص أن يكون مسلماً، إذ أن الكافر لا تقبل منه أي عبادة حيث أخبر بذلك الله تبارك وتعالى في غير موضع من كتابه.
  • البلوغ والعقل: وذلك ما ورد في حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قد أخبر أنّه رُفِع القَلمُ عن ثلاثةٍ: عن النَّائمِ حتَّى يستيقظَ، وعن الصَّبي حتَّى يحتلِمَ، وعن المجنونِ حتَّى يَعقِلَ.
  • الذكورية والحرية: فقد ورد في حديث طارق بن شهاب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “الجمعةُ حقٌّ واجبٌ على كلِّ مسلمٍ في جماعةٍ إلاَّ أربعةً عبدٌ مملوكٌ أوِ امرأةٌ أو صبيٌّ أو مريضٌ”.[7]أي أن النبي قد استثنى العبد المملوك لأنه غير خالي الذمة ومشغول بخدمة سيده، والمرأة، إذ أن صلاتها في بيتها أفضل لها، وقد ذكر ابن المنذر في إجماعه أن النساء ليس عليهن جمعة.
  • الاستيطان أو الإقامة في مكان واحد: إن الإقامة والبقاء في مكان واحد شرط من شروط وجوب صلاة الجمعة، إذ يبين أهل العلم أن وجوب الصلاة يسقط عن المسافر وذلك ما تؤكده السيرة النبوية الشريفة، إذ  أنه لم يذكر عن النبي خلال أسفاره تأدية صلاة الجمعة، كما تسقط عن البدو الرحل الذين يتنقلون بين الحين والآخر نظراً لعدم إقامتهم الدائمة في مكان واحد.
  • انتفاء الأعذار: أي أن تجتمع في الشخص شروط وجوب الصلاة ويمتنع عنها دون وجود عذر، والأعذار التي تمنع الشخص عن صلاة الجمعة هي كالمرض، والخوف على النفس أو المال أو العرض، والمطر، والدحض، والريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة، وحضور الطعام والنفس تتوق إليه، ومدافعة أحد الأخبثين، وأن يكون له قريب يخاف موته ولا يحضره.
  • سماع نداء الصلاة: وهذا الشرط يخص الشخص المقيم خارج البلد، وحدد أهل العلم المسافة الممكنة لسماع النداء في حال كان صوت المنادي واضحاً والجو هادئ بعمومه بمسافة ثلاثة أميال.

شاهد أيضًا: فضل الصلاة على النبي يوم الجمعة وليلتها

دعاء يوم الجمعة للميت

من دعاء العبد الصالح لموتى المسلمين يوم الجمعة:

  • اللهم في يوم جمعتك الكريم، وفضله العظيم أدعوك باسمك الأعظم ورحمتك على نبيك الأكرم، بأن ترحم فقيدنا برحمتك، وتغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأن تجعل قبره روضة من رياض جنتك، وتنزل عليه السكينة والرأفة وأكثر، فإنك الرؤوف الرحيم.
  • أسألك يا عالي المقام بحق رحمتك على نبينا الكريم الأمين في يوم الجمعة المبارك وديننا القويم، أن ترحمه وتغفر له، فتنور قبره وتعطر مشهده وتجعل الجنة مرقده والفردوس مأواه يا غفور يا رحيم.
  • يا غفور يا رحيم يا رحمن يا حليم، أسألك في يوم الجمعة لفقيدنا مغفرةً واسعةً ورحمةً شاسعةً، وأن تؤنس وحشة قبره، وتبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله فإنك الرحيم.

شاهد أيضًا: دعاء لأبي المتوفي يوم الجمعة

دعاء يوم الجمعة للمريض

من خير ما يُدعى به للمسلم المريض:

  • يا سامع الدعاء وعالم الحال، ومالك الشفاء وعارف الآجال، أسألك في يوم جمعتك الكريم شفاءً لمريضنا وراحةً لجسده وقوةً لصحته وعافيةً لكل آلامه وهمةً تزوره وفرحةً تغمره أيها الشافي المعافي.
  • يا مالكاً لكل الأمور، وقادراً على المستحيل، أرجوك في يوم جمعتك ذو الفضل الكثير، أن تكتب له الشفاء، فتجعله خالي السقم والعناء، وتبعد عنه كل داء، وتسخر له الشفاء والراحة في كل دواء، فإنك القادر الشافي.
  • يا الله يا من وسعت رحمته كل شيء، وبيده كل شيء، أسألك وأنت المجيب، وأدعوك وأنت مالك العلاج والطبيب، أن ترحم مريضنا برحمتك فتزح عنه آلام المرض وتكتب له شفاءً لا يغادره، وتبعد عنه ويلات التوجع، وتكتب له صحةً ترافقه، وتبعد عنه غصات التعب وتكتب له همةً طوال العمر تصاحبه، فإنك القادر الشافي.

هل من يموت يوم الجمعة يجار من عذاب القبر

في الحديث عن فضل الوفاة يوم الجمعة فقد جاء في الحديث النبوي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ما من مسلمٍ يموتُ يومَ الجُمُعَةِ ، أو ليلةَ الجُمُعَةِ ، إلا وَقَاهُ اللهُ فتنةَ القبر”،[3]وبين أهل العلم معنى الوقاية من فتنة القبر بأنها حفظ الله لعبده من عذاب القبر وسؤاله.

ونرى تعدداً في أقوال أهل العلم حول الحديث الشريف، فقد رأى الترمذي أنه غريبٌ ومنقطع الإسناد، والحافظ ابن حجر رآه ضعيف الإسناد، بينما الشيخ الألباني رأى إنه بمجموع طرقه يرتقي إلى درجة الحسن أو الصحة، والله أعلم.[8]

وبذلك نكون قد وصلنا إلى خاتمة مقال فضل الوفاة يوم الجمعة، وأتينا بالحديث على خيريه ذلك اليوم بالنسبة للإنسان المؤمن، وذكرنا مجموعة من الأدعية التي يمكن للمسلم أن يدعو بها للمريض أو حتى للميت، وذكرنا رأي أئمة أهل العلم في فضل الموت يوم الجمعة في النجاة من عذاب القبر.

المراجع [ + ][ - ]
  1. ^ al-maktaba.org، كتاب صلاة الجمعة، 06/12/2021
  2. ^ al-maktaba.org، كتاب شرح رياض الصالحين، 06/12/2021
  3. ^ أحكام الجنائز، الألباني، عبد الله بن عمرو، 49، بمجموع طرقه حسن أو صحيح
  4. ^ صحيح الجامع، الألباني، حذيفة بن اليمان وأبو هريرة، 1017، صحيح
  5. ^ صحيح مسلم، مسلم، أنس بن مالك، 2833، صحيح
  6. ^ al-maktaba.org، كتاب صلاة الجمعة، 06/12/2021
  7. ^ صحيح أبي داود، الألباني، طارق بن شهاب، 1067 ، صحيح
  8. ^ islamweb.net، من مات في يوم الجمعة أو ليلتها هل يوقى عذاب القبر، 06/12/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.