كيف يحسن المسلم ظنه بالله عز وجل

كيف يحسن المسلم ظنه بالله عز وجل
كيف يحسن المسلم ظنه بالله عز وجل

كيف يحسن المسلم ظنه بالله عز وجل الذي يعد عباده بالخير دائمًا، حيث إنّ حسن الظن بالله تعالى هو من الإيمان الذي يجب على المسلم ألا يخل به، ولكن قد تؤثر بعض الظروف السيئة على حسن ظن ابن آدم بربه فيختل عنده ذلك الميزان، لذلك فإنّه لا بدّ من بيان كيفية حسن الظن بالله تبارك وتعالى وما معنى حسن الظن بالله في الشريعة الإسلامية.

معنى إحسان الظن بالله

حسن الظن بالله هو الثقة بمراد الله و اختياره للعبد لما هو أصلح له ويقينه بما عنده من رزق وبركة وسعة لعباده المؤمنين فما من عبد يلتجئ لله ويستغفره راجياً قبول توبته وكله يقين بعفو ربه وغفرانه إلا أعطاه الله ما طلب فإن تأخر كرم الله وعطاؤه في أمر من الأمور فلا ييأس من كرمه ويسيء ظنه بربه لتأخر دعوته.

فلعل عدم حصوله على مراده هو الأصلح له من تحققه  فلا يعترض على عدم تحقق المراد حتى لا يقع في ما حرم الله من سوء الظن به، فسوء الظن مانع له من إجابة دعوته وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ما مِنْ مُسلِمٍ يَدْعو بدعوةٍ ليسَ فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رَحِمٍ إلَّا أعطاهُ اللهُ إِحْدى ثلاثٍ: إمَّا أنْ يُعَجِّلَ لهُ دعوتَهُ، وإمَّا أنْ يدَّخِرَها لهُ في الآخِرةِ، وإمَّا أنْ يصرِفَ عنهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَها”.[1]

كيف يحسن المسلم ظنه بالله عز وجل
كيف يحسن المسلم ظنه بالله عز وجل

شاهد أيضًا: عجائب حسبي الله ونعم الوكيل

كيف يحسن المسلم ظنه بالله عز وجل

إحسان الظن بالله خصلة من خصل الإيمان وواجب على المسلم أن يكون متيقنًا بأن الله تعالى لا يختار للعبد إلا ما هو أصلح له ويكون حسن الظن بالله في عدة أمور:

  • يقينه بالله تعالى أن ما عند الله هو الخير له والأصلح فإن حسن الظن بالله تعالى هو من حسن الطاعة له فإن ظن بربه خيراً أثابه خيراً وإن ظن بربه شراً فله ما ظن به فلا يظن المسلم بربه إلا الخير.
  • ثقته بالله عزوجل أنه لا يظلم أحداً وسيعطي الله كل على عمله ما دام يحسن الظن بربه ويقوم بالأعمال الصالحة والعبادات ويبتعد عما حرم عليه من المعاصي والظلم للعباد.
  • اليقين بأن الله تعالى لن يخيب العبد الذي يرجوه ويتضرع إليه مهما طال عليه الفرج فلا ييأس ولا يقنط ويحسن الظن بالله وبعدله ويصدق في توكله وأنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له.
  • عدم التكاسل عن عمل الطاعات فلا فيهمل ويتكاسل بالاجتهاد لظنه أن الله يثيبه على ما يعمل فقط،  فالمسلم كلما أحسن ظنه بربه كان عمله أحسن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن رب العزة: “أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وأنا معهُ إذا ذَكَرَنِي، فإنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وإنْ ذَكَرَنِي في مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ منهمْ، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ بشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِراعًا، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ باعًا، وإنْ أتانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً”.
  • عدم فعل المعاصي لظنه أن الله سيغفر له فيصر على المعصية ويترك العبادة فلا يتماشى حسن الظن بالله مع ارتكاب المعاصي بل عليه دائماً أن يحسن الظن بربه ويجتهد في العمل الصالح ويتوب لله لأنه يقبل التوبة ويغفر له إن استغفره وقد وعد الله بقبول التوبة فلا يقنط وييأس من رحمة الله.
  • عدم التذمر من البلاء، فعلى المسلم أن يحسن الظن بربه عند ابتلائه بالمصائب فلا يتذمر.
كيف يحسن المسلم ظنه بالله عز وجل
كيف يحسن المسلم ظنه بالله عز وجل

شاهد أيضًا: معنى حسبي الله ونعم الوكيل على فلان

آيات قرآنية عن حسن الظن بالله

في القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تحض المؤمن على حسن الظن بالله و تبعده عن سوء الظن حتى لا يكتب مسيء الظن من الأشقياء فيقول الله تعالى في كتابه:

  • قال تعالى في سورة الأنفال: {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اسْتَجيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}.[2]
  • قال تعالى في سورة الحجرات: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ}.[3]
  • قال تعالى في سورة آل عمران: {يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ}.[4]
  • قال تعالى في سورة البقرة: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}.[5]
  • قال تعالى في سورة البقرة: {لقد تابَ الله على النَّبيّ والمُهاجرين والأَنصار الَّذين اتَّبَعُوهُ في ساعةِ العُسرة منْ بعد ما كاد يزيغُ قُلوبُ فريقٍ منهُم ثمَّ تابَ عليْهمْ إنّه بهم رؤوف رحيم}.[6]

شاهد أيضًا: كم عدد أركان الإحسان

قصص عن حسن الظن بالله

إن حسن الظن بالله عندما يتقين الإنسان الذي ابتلاه الله بأن الله تعالى لا يريد عذابه ولا هلاكه في هذا الابتلاء إنما كان امتحان له على قدرته على تحمل صبره وأراد منه أن يسمع مناجاته ودعائه له ويرى منه حسن ظنه بأن ما كتبه له هو خير له وسيثاب عليه إن صبر وشكر ولنا في قصص السلف الصالح أروع القصص ومنها:

القصة الأولى

عندما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم برفقة الصديق أبو بكر رضي الله عنه واختبئا في الغار وكان أبو بكر خائفاً خوفاً شديداً فقال لرسول الله يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى تحت قدمه لرآنا فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم وكله ثقة بالله تعالى ما ظنك يا أبا بكر باثنين والله تعالى ثالثهما.

فكان ظن النبي بأن الله تعالى لن يضيعه وسينصره وينجيه من المشركين فأنزل الله تعالى قوله: {إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.[7]

كيف يحسن المسلم ظنه بالله عز وجل
كيف يحسن المسلم ظنه بالله عز وجل

شاهد أيضًا: عبارات عن حسن الظن بالله

القصة الثانية

من أروع قصص حسن الظن بالله قصة السيدة هاجر عندما تركها سيدنا إبراهيم عليه السلام في صحراء لا أكل ولا ماء وقال لها سيدنا إبراهيم -عليه السلام- بأنه ذاهب وسيتركها في مكانها فقالت له أهو أمر من الله لك  فقال سيدنا إبراهيم -عليه السلام- نعم إن الله أمرني بهذا فتركها وقالت إن الله لن يضيعنا.

فأحسنت الظن بالله وتيقنت من عطاء الله وأنها لن تضيع فظلت تهرول ذهاباً وإياباً بين جبلي الصفا والمروة حتى فجر الله لها بئر ماء زمزم وجزاها على صبرها بأن خلد الله عملها إلى يوم القيامة وجعل الصفا والمروة من شعائر الحج والعمرة لله وأعظم به من حسن الظن بالله.

شاهد أيضًا: فضل الصلاة على النبي يوم الجمعة وليلتها

القصة الثالثة

ولنا في قصة والدة سيدنا موسى مثالاً عن حسن الظن بالله والاعتماد عليه عندما أراد فرعون أن يقتل كل من يولد من الذكور في البلدة فخافت أم موسى على رضيعها فألهمها الله تعالى أن تلقيه في اليم فأحسنت الظن بربها وكانت على ثقة بأن الله تعالى لن يضيع لها ابنها وسيرده إليها.

فأطاعت ربها ونفذت ما أمرها به فوعدها الله تعالى بأنه سيرده لها ويجعله من المرسلين وبذلك قال تعالى في سورة القصص: {وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِين}.[8]

شاهد أيضًا: اجمل دعاء إلى الله قصير

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقال كيف يحسن المسلم ظنه بالله عز وجل وذكرنا مجموعة من القصص التي يستأنس بها المسلم حتى يحسن ظنه بالله تبارك وتعالى، ثم أتينا على ذكر مجموعة من الآيات القرآنية التي فيها شيء من حسن الظن بالله تبارك وتعالى.

المراجع [ + ][ - ]
  1. ^ تخريج شرح السنة، أبو سعيد الخدري، شعيب الأرناؤوط، 5/187، صحيح
  2. ^ الأنفال، 24
  3. ^ الحجرات، 12
  4. ^ آل عمران، 154
  5. ^ البقرة، 143
  6. ^ التوبة، 117
  7. ^ التوبة، 40
  8. ^ القصص ، 7

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.