هل الميت يشتاق لاهله

هل الميت يشتاق لاهله
هل الميت يشتاق لاهله

هل الميت يشتاق لاهله ، كثيرًا ما يراود المرء هذا السؤال ليعلم إن كان أحبابه من سبقوه إلى دار الفناء يشتاقون له كما يشتاق لهم أم لا، وإن كان سيشتاق لأحبابه بعد موته، فالموت هو الخيط الفاصل بين الحياة الدنيا والآخرة فإما إلى جنة أو سعير وإما إلى سعادة سرمدية أو عذاب لا مناص منه إلى أبد الآبدين، وسيتناول هذا المقال أهم الأمور التي تخص هذا العنوان وسيبحث في الإجابة على أهم الأسئلة التي تراود حضراتكم.

هل الميت يشتاق لاهله

لم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية ولا عن السلف الصالح أو أهل العلم ما يثبت أن الميت قد يشتاق لأهله والغالب أن الإنسان حينما يموت يصير إلى عالم آخر ينشغل فيه بما آلت إليه حاله من نعيم أو عذاب مقيم، ولا يعلم بشيء من أحوال أهله لأنه غائب عنهم في نعيم أو عذاب، ولكن قد يُطلع الله بعض الموتى على بعض أحوال أهله ولكن دون تحديد،[1] وقد ورد أن الميت يعلم من يزوره إذا كان يعرفه في الدنيا ويستأنس بأحبابه إذا زاروه ويعلم أخبار أهله من خلال سؤال من لحق به من الموتى فيقول ما فعل فلان وفلانة ونحو ذلك، وكما أن الميت ليعرف كل شيء حتى إنه ليناشد غاسله بالله إلا خففت علي غسلي، ويقال له وهو على سريره: اسمع ثناء الناس عليك، ولكن فيما يخص شوقه لأهله بعد موته فإنه لا يشتاق لهم لأنه منشغل بحياة أخرى لا تشبه هذه الحياة والحساب فيها أدق والسؤال فيها أصعب ولا ينفع فيها كلمة يا ليتني قدمت لحياتي فينشغل بما يواجه من فتنة القبر وسؤال الملكين، والظلمة في القبر وما يواجهه في حياة البرزخ التي لا يُعرف عنها إلا ما ورد في السّنة النبوية الشريفة.والله ورسوله أعلم.[2]

هل الميت يشتاق لاهله
هل الميت يشتاق لاهله

شاهد أيضًا: هل الميت يعرف من يدعو له

هل يرى الميت أهله بعد موته

لم يرد في القرآن الكريم أو السّنّة النّبويّة المشرّفة ما يؤول إلى أنّ الميت قد يرى أهله بعد موته أو هل الميت يشتاق لاهله ، ولكنه يشعر بمن يزوره في قبره ويطمئن لزيارتهم ويستأنس بهم، ويعرف مَن يزوره إن كان قد عرفه في حياته الدّنيا، فيرد عليه السلام إن سلم عليه ويفرح بدعائه له، فمما يجب على أهل الميت فعله هو أن لا يبخلوا عليه بالزيارة و أن يدعو له عند زيارته وأن يترحمّوا عليه فالدّعاء هو أكثر ما ينفع الميت في قبره ويخفف عنه ما يقاسيه من العذاب فتنزل بردًا وسلامًا في قبره، ومما ورد أيضًا أن الميت يستقبل من أتى بعده من أهله ويسألهم عن أخبار الأحياء بعده وما صارت إليه أحوالهم، وأما عن رؤيتهم أو زيارته لهم فلم يرد ما يستدل به على ذلك ويبقى علمها عند ربنا في كتاب لا يضل ربنا ولا ينسى. [3]

هل الميت يشعر بمن يدعو له

نعم يشعر الميت بمن يدعو له ويصله دعاء الداعين وينتفع بدعائهم ويصله أجرهم وتتنزّل الرحمات على قبره نورًا وضياءً وسرورًا، فالدعاء هو واحد من فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إنَّ اللهَ ليرفَعُ درجةَ العبدِ في الجنَّةِ، فيقولُ: يا رَبِّ، أنَّى لي هذا؟ فيقولُ: باستغفارِ ولَدِك لك.”[4]، ومن الأعمال التي تصل للميت سوى الدعاء الصدقة والحج والعمرة، وقد روى عَبْد اللَّهِ بْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: “بَيْنَما أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ قَالَ فَقَالَ وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا قَالَ صُومِي عَنْهَا قَالَتْ إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ حُجِّي عَنْهَا”[5]والله ورسوله أعلم.[6]

هل الميت يشتاق لاهله
هل الميت يشتاق لاهله

شاهد أيضًا: هل يجوز الصيام عن الميت إذا كان عليه قضاء

هل الميت يزور أهله في المنام

قد ذهب أهل العلم إلى أنّ أرواح الأموات والأحياء تلتقي في البرزخ ودليل ذلك قوله تعالى: “اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”،[7] حيث إنّ أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فتتعارف ما شاء الله منها، فالله يقبض أرواح الأحياء في نومهم فيمسك ما شاء أن يمسك فيقبضها إليه ويرد الباقي إلى الحياة، وما ذكر عن التقاء أرواح النيام مع أرواح الموتىصحيح ولا غبار عليه، فالحيّ يرى الميت في منامه فيستخبره ويخبره الميت بما لا يعلم الحي، فيصادف خبره كما أخبر في الماضي والمستقبل، لكن لا يوجد دليل أنّ أرواح الأموات تزور الأحياء في غير المنام، وما يمكن أن يراه النائم من حال الميت إن كانت رؤيا صحيحة فما يراه هو الواقع، وقد رود في الأثر الكثير من الصّحيح ممّا يدلّ على رؤية الميت في المنام ومعرفة حاله والإطّلاع عليه والله ورسوله أعلم.[8]

هل روح الميت تبقى في البيت

الإنسان إذا مات يغيب عن هذه الحياة ويصير إلى عالم آخر، ولا تعود روحه إلى أهله ولا يشعرون بشيء عنه، وما ذكر من عودة الروح لمدة أربعين يوما فهي من الخرافات التي لا أصل لها، والميت كذلك لا يعلم بشيء من أحوالهم لأنه غائب عنهم في نعيم أو عذاب، ولكن قد يُطلع الله بعض الموتى على بعض أحوال أهله ولكن دون تحديد. وقد جاءت آثار لا يعتمد عليها بأن الأموات قد يعرفون أشياء من أحوال أهلهم، واما الأحلام أي الرؤى فمنها ما هو حق ومنها ما هو من تلاعب الشيطان، فقد يعرف الأحياء بطريق الرؤيا الصالحة شيئا من أحوال الميت، ولكن ذلك يعتمد على صدق الرائي، وصدق الرؤية، وقدرة المعبّر لتلك الرؤيا، ومع ذلك فلا يصح الجزم بمضمونها إلا أن يقوم دليل على ذلك، فقد يرى الحي قريبه الميت فيوصيه بأشياء ويذكر له بعض الأمور التي يمكن معرفة صدقها إذا طابقت الواقع وقد حصل من هذا وقائع بهذا الشأن فمنها ما يكون مطابقا للواقع، ومنها ما لا تعلم صحته ومنها ما يعلم كذبه فهي ثلاثة أقسام، فيجب أن يراعى ذلك بالتعامل مع الأخبار والروايات والقصص المتعلقة بأحوال الموتى، والله ورسوله أعلم.[9]

هل الميت يشتاق لاهله
هل الميت يشتاق لاهله

هل الميت يحس قبل الدفن بمن حوله

ومما ورد في السنة النبوية المطهّرة أنّ الميت يشعر قبل دفنه وبعد الدّفن بمن حوله من خلق، وهذا الشّعور يتمثّل بالسّمع والأُنس والاستبشار، فالميت يسمع حديث الّذين حوله عند غسله وتكفينه، فعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن الميت يعرف من يغسله ويحمله، ومن يكفنه ويدليه في حفرته”. وعن عمر بن دينار قال: “ما من ميت يموت إلا وروحه في يد ملك ينظر إلى جسده كيف يغسل، وكيف يكفن، وكيف يمشى به، ويقال له وهو على سريره: اسمع ثناء الناس عليك”[10]، وحتّى بعد دفنه يسمع من يزوره من أهله ويأنس بمن يدعو له، ويستبشر بالّذين يدعون له ويترحّمون عليه عند دفنه وبعد دفنه، فقد ورد في صحيح مسلم أنّ عمرو بن العاص قبل أن يموت قال لأصحابه رضوان الله عليهم: “فإذا دَفَنْتُمُونِي فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرابَ شَنًّا، ثُمَّ أقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ ما تُنْحَرُ جَزُورٌ ويُقْسَمُ لَحْمُها، حتَّى أسْتَأْنِسَ بكُمْ، وأَنْظُرَ ماذا أُراجِعُ به رُسُلَ رَبِّي”.[11] وأما إن كان يرى أو يتكلّم أو يستطيع أن يزور أهله في حلمٍ أو غيره فذلك كلّه في علم الغيب عند الله تعالى، فما جاء به الوحي عن عالم الموتى وأحواله غيضٌ من فيض وهو وحده ما نستطيع أن نستدل به، والله أعلم.[12]

هل تتقابل أرواح الموتى وتتزاور وتتذاكر

تنقسم الأرواح في حياة البرزخ إلى قسمين: أرواحٌ تنشغل بالحساب وما يجره من عذاب لما اجترحته في الحياة الدّنيا، وأرواحٌ تتلذذ بالنعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول وتجد ما وعدها ربها من العطايا حقًا لما عملته من صالحاتٍ في الدّنيا قال تعالى: “وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ* الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ”[13]، فالأرواح المعذّبة تكون حبيسة السلاسل والأغلال تجر من نواصيها التي اتخذت بها قرارات العصيان والكفر والجحود فتلقى العذاب، وأمّا الأرواح المنعّمة فتكون حرّةً طليقةً غير حبيسة، تتلاقى وتتزاور، وتسأل الأرواح الأخرى عن حال أهل الدّنيا، ويتحدّثون مع بعضهم عمّا كان لهم في الحياة الدّنيا، وإنّ هذه الأرواح تكون برفقة الّذين يشبهونها من الأتقياء والصّالحين، قال الله تعالى: “وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا”.[14] وقد وردت العديد من الأحاديث النّبويّة المباركة الّتي تفيد بتزاور الأرواح المنعّمة وتلاقيها بعد الموت.[15]

هل الميت يشتاق لاهله
هل الميت يشتاق لاهله

شاهد أيضًا: هل يشعر الميت بمن يبكي عليه

هل الميت يشعر عند الغسل

إنَّ إحساس الإنسان بعد خروج روحه منه هو من الغيبيات التي لم يتعمق الشرع بالحديث عنها ولم يشملها بصورة واضحة، وهو من الأمور التي في علم الغيب التي لا يصحُ الحديث عنها إلّا إن أتى فيها دليل قطعي، والأفضل للإنسان أن يتوقف عن الحديث والخوض في مثل هذه الأمور الغيبيَّة،[16] وقد ورد في بعض كتب العلماء أنَّ روح الميت تكون في يد الملك أمام جسده، وقيل إنَّ الرُّوح تنظر إلى من يغسل جسدها وتعرفه وتعلم ما يحدث حولها، وقيل إنَّ هناك بعض الأحاديث في هذا الأمر والتي أخرجها أحمد بن حنبل والطبراني وأبو داود وغيرهم، ومن هذه الأحاديث ما حكم عليه بالضَّعف، وعن سفيان قال: “إن الميت ليعرف كل شيء حتى إنه ليناشد غاسله بالله إلا خففت على غسلي. قال: ويقال له وهو على سريره: اسمع ثناء الناس عليك.”[17] وبالتالي فإن إحساس الميت عند الغسل بما حوله هي من الأمور التي اختلف فيها العلماء بين منكر لها ومؤمن بها، والله تعالى أعلم.[18]

هل يعلم الميت أنه قد مات

فلا شك أن الميت في قبره يعلم أنه قد مات وخرج من الدنيا، وذلك لما رواه الإمام أحمد وغيره من حديث البراء الطويل، وفيه عن المؤمن: “قال فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت فينادى مناد في السماء: أن صدق عبدي، فافرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابًا إلى الجنة، قال: فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره، قال: ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول: أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه يجئ بالخير فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي”. [19]وفي شرح مسلم للنووي قال: قال القاضي: يحتمل أن يكون هذا الفسح له على ظاهره وأنه يرفع عن بصره ما يجاوره من الحجب الكثيفة بحيث لا تناله ظلمة القبر ولا ضيقة إذا ردت إليه روحه، قال: ويحتمل أن يكون على ضرب المثل والاستعارة للرحمة والنعيم، كما يقال: سقى الله قبره، والاحتمال الأول أصح.[20]

هل الميت يشتاق لاهله
هل الميت يشتاق لاهله

أحوال الميت في قبره 

ورد في القرآن الكريم والسّنّة المباركة أنّ الميّت في القبر تضمّه الأرض بعد دفنه، فضمّة القبر لا ينجو منها أحدٌ إطلاقًا، ومن بعد ذلك يأتي الملكان فيسألان الميّت عن ربّه ودينه ورسوله كما ورد في الفقرة السابقة، والإجابة عن هذه أسئلة الملكين هي الّتي تحدّد مصيره لجنة أو ثبور، فإن أجاب فهو من المنعّمين الّذين يُفتح لهم بابٌ من الجنّة لا يُغلق إلى يوم القيامة ويدخلون جنة عرضها السموات والأرض فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، و إن لم يجب فيُفتح له بابٌ من النّار لا يُغلق إلى يوم القيامة فيأخذه العذاب الذي كان يكذّب فيه ويحترق بنار السعير فينسى كل نعيم الدنيا بغمسة واحدة في جهنم ويتمنى أن يعود لدنياه ليصلح عمله ويؤمن بربه، وإن كان عليه شيءٌ من الذّنوب، لقي العذاب في النار لتكفيرها ثمّ يتنعّم إلى يوم القيامة، وكلٌّ حسب ذنوبه الّتي كسبها في الحياة الدّنيا، والله أعلم.[21]

شاهد أيضًا: تفسير حلم الجلوس مع الميت والتحدث معه

امتلاك الأرواح أثناء فترة النوم

إن مما ورد في القرآن الكريم أن الروح يعرج بها إلى العرش، فإن كان النائم نام على طهارة أذن لها بالسجود وإن كان جنبا لم يؤذن لها. وقال المناوي وفي خبر البيهقيأن الأوراح يعرج بها في منامها فتؤمر بالسجود عند العرش فمن بات طاهرا سجد عند العرش ومن كان ليس بطاهر سجد بعيدا عنه،[22]قال تعالى: “اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”،[7]وذلك مما يدل على ألوهية لله الواحد القهار وأنه يميت ويحيي، ويفعل ما يشاء، ولا يقدر على ذلك أحد سواه، فكان عز وجل يتوفى الأنفس فيقبضها عند انقضاء عمرها وبلوغ أجلها، ويتوفى أيضًا الأرواح التي لم تمت فيمسكها في منامها، ذكر أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فيتعارف ما شاء الله منها، فإذا أراد جميعها الرجوع إلى أجسادها أمسك الله أرواح الأموات عنده وحبسها وأرسل أرواح الأحياء حتى ترجع إلى أجسادها إلى أجل مسمى وذلك إلى انقضاء مدة حياتها،[23]

عالم البرزخ والحياة فيه

إن عالم البرزخ أو ما يسمى بالحياة البرزخية هي الحياة التي تبدأ بقبض الروح والعروج بها إلى السماء، وتشمل القبر وأهواله التي تتضمن الضمة وسؤال الملكين، الذي يتحدد به مصير قبر المرء فيفسح له أو يضيّق عليه ويشتعل عليه عذابًا، ويعرض على العبد فيه مقعده في النار أو في الجنّة، فيستبشر الصالح ويزداد الطالح غمًّا، ويكون المنعّم منعمًّا إلى يوم القيامة ويكون المعذّب فيه معذّبًا إلى يوم القيامة، وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: “أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: إنَّ العَبْدَ إذَا وُضِعَ في قَبْرِهِ وتَوَلَّى عنْه أصْحَابُهُ، وإنَّه لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أتَاهُ مَلَكَانِ فيُقْعِدَانِهِ، فَيَقُولَانِ: ما كُنْتَ تَقُولُ في هذا الرَّجُلِ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأمَّا المُؤْمِنُ، فيَقولُ: أشْهَدُ أنَّه عبدُ اللَّهِ ورَسولُهُ، فيُقَالُ له: انْظُرْ إلى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ قدْ أبْدَلَكَ اللَّهُ به مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ، فَيَرَاهُما جَمِيعًا – قالَ قَتَادَةُ: وذُكِرَ لَنَا: أنَّه يُفْسَحُ له في قَبْرِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ أنَسٍ – قالَ: وأَمَّا المُنَافِقُ والكَافِرُ فيُقَالُ له: ما كُنْتَ تَقُولُ في هذا الرَّجُلِ؟ فيَقولُ: لا أدْرِي كُنْتُ أقُولُ ما يقولُ النَّاسُ، فيُقَالُ: لا دَرَيْتَ ولَا تَلَيْتَ، ويُضْرَبُ بمَطَارِقَ مِن حَدِيدٍ ضَرْبَةً، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَن يَلِيهِ غيرَ الثَّقَلَيْنِ”.[24] والحياة البرزخية تختلف عن الحياة الدنيا وعن حياة الآخرة وفيها تتعلق الروح بالبدن، حيث لا تبقى فيه بكلّ الأوقات ولا تفارقه بالكلّية، وحقيقة البرزخ كاملةً لا يعلمها إلا الله.[25]

وإلى هنا ينتهي مقال هل الميت يشتاق لاهله ، تضمن هذا المقال العديد من القضايا الهامة ومنها هل الميت يشتاق لاهله ، هل يرى الميت أهله بعد موته ، هل الميت يشعر بمن يدعو له ، هل الميت يزور أهله في المنام ، هل روح الميت تبقى في البيت ، عالم البرزخ والحياة فيه ، امتلاك الأرواح أثناء فترة النوم ، أحوال الميت في قبره ، هل يعلم الميت أنه قد مات ، هل الميت يشعر عند الغسل ، هل تتقابل أرواح الموتى وتتزاور وتتذاكر ، هل الميت يحس قبل الدفن بمن حوله.

المراجع [ + ][ - ]
  1. ^ islamqa.info، روح الميت لا تعود إلى أهله وبيته، 05/11/2022
  2. ^ islamweb.net، هل يعلم الميت أحوال أهله وما يدور حوله، 05/11/2022
  3. ^ islamweb.net، مسائل عن حياة الموتى في قبورهم وإحساسهم، 05/11/2022
  4. ^ إتحاف الخيرة المهرة، أبو هريرة،البوصيري،5/526، إسناده حسن
  5. ^ صحيح مسلم، عَبْد اللَّهِ بْن بُرَيْدَةَ،مسلم،1149،صحيح
  6. ^ islamqa.info، ماذا ينفع الميت بعد موته وهل يسمع خطاب الأحياء
  7. ^ سورة الزمر، الآية: 42
  8. ^ islamqa.info، هل تلتقي أرواح الأحياء مع أرواح الأموات في المنام ؟ وهل ما يرونه من حال يصدَّق ؟، 05/11/2022
  9. ^ islamqa.info، روح الميت لا تعود إلى أهله وبيته، 05/11/2022
  10. ^ al-maktaba.org، كتاب بشرى الكئيب بلقاء الحبيب [السيوطي]،ص32، 05/11/2022
  11. ^ صحيح مسلم، عمرو بن العاص،مسلم،121،صحيح
  12. ^ islamweb.net، مدى شعور الميت بالأحياء من حوله قبل الدفن
  13. ^ سورة الأعراف، الآية:50- 51
  14. ^ سورة النساء، الآية: 69
  15. ^ alukah.net، هل أرواح الموتى تتلاقى وتتزاور؟، 05/11/2022
  16. ^ al-maktaba.org، فتاوى الشبكة الإسلامية،مجموعة من المؤلفين،صفحة 12796. بتصرّف.، 05/11/2022
  17. ^ al-maktaba.org، كتاب بشرى الكئيب بلقاء الحبيب [السيوطي]،ص33، 05/11/2022
  18. ^ al-maktaba.org، مجموعة من المؤلفين، فتاوى دار الإفتاء المصرية، صفحة 304. بتصرّف.، 05/11/2022
  19. ^ تخريج شرح الطحاوية، البراء بن عازب،شعيب الأرناؤوط،573،صحيح
  20. ^ islamweb.net، هل يعلم الميت المقبور أنه قد فارق الدنيا، 05/11/2022
  21. ^ binbaz.org.sa، الحياة في القبر ، 05/11/2022
  22. ^ islamweb.net، مستقر الأرواح وقت النوم، 05/11/2022
  23. ^ quran.ksu.edu.sa، تفسير آية 42 من سورة الزمر، 05/11/2022
  24. ^ صحيح البخاري، أنس بن مالك،البخاري،1374،صحيح
  25. ^ islamweb.net، الحياة البرزخية، 05/11/2022

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *