هل يجوز توزيع الأضحية على الأقارب

هل يجوز توزيع الأضحية على الأقارب
هل يجوز توزيع الأضحية على الأقارب

هل يجوز توزيع الأضحية على الأقارب، حيث أنّ الأضحية تُعد من أشرف وأعظم الشعائر في الدين الإسلامي والتي يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى، ويرجو نيل الثواب والأجر عليها، والأضحية مما أجمع عليه المسلمون وهي سنة عن نبي الله ابراهيم عليه الصلاة والسلام، وتكون الأضحية في أيام عيد الأضحى المبارك، وفي مقالنا الآتي سنتعرف على الأضحية وما هو تعريفها وهل يجوز توزيعها على الأقارب، وغيرها العديد من المعلومات المتعلقة بها.

هل يجوز توزيع الأضحية على الأقارب

يجوز للمضحي أن يوزع الأضحية على الأقارب والأصدقاء، وكما يجوز له أن يجعل الأضحية كاملة لأهل بيته، ويجوز له أن يتصدق بها جميعها على الفقراء والمحتاجين، فالله سبحانه وتعالى لم يحدد ما يأخذ المضحي من الأضحية وما يعطيه للفقراء، فقد جاء في الآية الكريمة في قول الله عز وجل: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [1]وفي آية أخرى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ } [2]وعليه فإنّ المشروع للمؤمن في أضحيَّته أن يأكل ويُطعم، فإذا أخرج الثلث ووزعه للفقراء وأكل الثلثين مع أهل بيته، فلا بأس ولا حرج في ذلك، ولو أخرج أقلَّ من الثلث كفى ذلك، وإن أعطى الفقراء أيضًا من جيرانه وأقاربه؛ فلا بأس، فالأمر في هذا واسعٌ، والحمد لله. [3]

كيفية توزيع الأضحية

تعدّدت آراء الفقهاء في بيان كيفيّة توزيع وتقسيم الأُضحية شرعاً، وذهبوا في ذلك إلى ثلاثة أقوالٍ، وهي كما يأتي: [4]

القول الأول: قول الحنفية والحنابلة ذهبوا إلى أنّه يستحب تقسيم الأُضحية إلى ثلاثة أقسام وهي ثُلثٌ للفقراء، وثُلثٌ للمُضحّي، وثُلثٌ للإهداء، وقال الحنفيّة إنّ الأفضل للمُضحّي إن كان مُوسِراً أن يتصدّق بالثُلثَين، ويأكل الثُّلث من الأضحية.
القول الثاني: قول الشافعية ذهبوا إلى أنه من الأفضل توزيع لحم الأُضحية على الفقراء والمحتاجين، وأن يأكل منها المُضحّي القليل فقط منها.
القول الثالث: قول المالكية ذهبوا إلى عدم وجود قِسمةٍ محددة في توزيع الأُضحية، فالمُضحّي له الحُرّية الكاملة في تقسيمها، وتوزيعها كما يشاء فيأكل منها ما يشاء، ويتصدّق بما يشاء، ويُهدي ما يشاء، ويوزّع الأضحية على الأقارب، وقد استدلّ المالكية بما جاء عن ثوبان مولى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: “ذَبَحَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ضَحِيَّتَهُ، ثُمَّ قالَ: يا ثَوْبَانُ، أَصْلِحْ لَحْمَ هذِه، فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ منها حتَّى قَدِمَ المَدِينَةَ”. [5]

شاهد أيضاً: لماذا سميت الأضحية بهذا الاسم

ما هو تعريف الأضحية

الأضحية لها تعريفان أحدهما لغوي والآخر اصطلاحي، وفيما يأتي شرح لهذين التعريفين: [6]

  • الأضحية لغة: يطلق اسم الأضحية في اللغة على ما يُضحى به، وجمعها هو الأضاحي.
  • الأضحية اصطلاحًا: الأضحية في الاصطلاح الشرعي هي ما يذبح المسلم من بهيمة الأنعام بشروط مخصوصة وفي زمن مخصوص، وذلك في أيام عيد الأضحى المبارك وعلى وجه التقرب والتعبد إلى الله سبحانه وتعالى، والأنعام المجزئة شرعاً هي الإبل والبقر والغنم، وتبدأ الأضحية من يوم الأضحى بعد صلاة العيد وتمتد إلى آخر أيام التشريق وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة.

ما هو حكم ذبح الأضحية

تعدّدت آراء الفُقهاء في حُكم ذبح الأُضحية، وفيما يأتي بيان لأقوالهم: [7]

  • القول الأول: أنّها سُنةٌ مؤكّدة ولكنها غير واجبة وهو قول الجُمهور من الشافعيّة، والحنابلة، والأصحّ عند المالكيّة.
  • القول الثاني: أنّها واجبة في كُلّ عام مرّة على القادر إلّا في حقّ الحاجّ بِمنى، وهو قول أبو حنيفة، وهو ما اختاره ابن تيمية.

مشروعية الأضحية

شرعت الأضحية في السنة الثانية للهجرة، ولا يوجد خِلافَ بين العلماء على مشروعيَّة الأُضحِيَّة، فهي من أعظم شعائر الدين الإسلامي، وكما أنها شعيرة من شعائر نبي الله ابراهيم -عليه الصلاة والسلام- والذي أمرنا الله عز وجل باتِّباعه، وقد ثبُتت مشروعية الأضحية في الكتاب الكريم والسنة النبوية الشريفة والإجماع، وفيما يأتي بيان لأدلة مشروعيتها: [8]

  • الأدلة من القرآن الكريم: الأضحية تعد من النُّسك المقرون في الصلاة وذلك لقول الله عز وجل: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}، [9] وأيضاً لقول الله سبحانه تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}. [10]
  • الأدلة من السنة النبوية الشريفة: ما جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال أنّه: “ضَحَّى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بكَبْشينِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُما بيَدِهِ، وسَمَّى وكَبَّرَ، ووَضَعَ رِجْلَهُ علَى صِفَاحِهِمَا”. [11]
  • الإجماع: فقد واظَب صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين من بعده على الأُضحِيَّة أثناء حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبعدَ وَفاته أيضاً، والأضحية أيضاً سُنّةٌ عن نبيّ الله ابراهيم -عليه الصلاة والسلام-، وقال الله سبحانه تعالى في كتابه العزيز: “وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ”. [12]

شاهد أيضاً: عمر الجمل للأضحية

حكم بيع الأضحية

ذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة إلى أنه لا يجوز للمُضحّي أن يبيع الأُضحية، أو أن يبيع أيّ جزءٍ منها لا إلى الجزار ولا إلى غيره، كالجِلْد وما شابه ذلك، إلّا أنّ أبا حنيفة -رحمة الله عليه- أجاز بَيع الجِلْد للتصدُّق بثمنه، أو لشراء ما يلزم للبيت، وذلك لما ورد عن علي رضي الله عنه قَالَ: “أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا، وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا، قَالَ: (نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا)”، [13] ويجوز نقل الأُضحية من البلد الذي ذُبِحت فيه إلى بلدٍ آخرٍ ليتم توزيعها على أهل ذلك البلد، ولا يجوز إعطاء شيءٍ من لحم الأُضحية للذابح مقابل عمله إلّا إن كان من باب الصدقة، أو المُبادلة بما يُنتفَع به. [14]

ما هو حكم الأكل من الأضحية

يختلف حكم الأكل من الأضحية بناءً على نوع الأضحية في حال كانت واجبة أم كانت غير واجبة، وفيما يأتي توضيح للحكم في الحالتين:

الأكل من الأضحية الواجبة

تعددت آراء الفقهاء في حُكم أَكْل المُضحّي من الأُضحية الواجبة، كالأُضحية بسبب النَّذْر، وذهبوا في حُكم الأكل من الأضحية الواجبة إلى ثلاثة أقوالٍ، وهي: [15]

  • القول الأوّل: حيث ذهب كلٌّ من جمهور الشافعيّة والحنابلة إلى عدم جواز الأَكْل من الأُضحية الواجبة؛ باعتبارها منذورةٌ على التعيين، وقياساً لها على الهَدْي المنذور.
  • القول الثاني: حيث ذهب المالكيّة إلى جواز أَكْل المُضحّي من الأُضحية الواجبة، وإطعام الآخرين منها؛ وقد استدلّوا بقياس الأُضحية الواجبة على غيرها من الأضاحي الشرعيّة التي يجوز الأَكْل منها فهي مُتَّفِقةٌ في صفاتها مع غيرها من الأضاحي، ولا تختلف عنها سوى في الحُكم وهو الوجوب.
  • القول الثالث: فصّل الحنفيّة في حُكم الأَكْل من الأُضحية الواجبة إذ يجوز للغنيّ الأَكْل من الأُضحية الواجبة عليه في ذمّته بسبب النَّذْر إن كانت غايته من النَّذْر الإخبار عمّا يجب عليه، ولا يجوز له الأَكْل من الأُضحية الواجبة إن كان النَّذْر ابتداءً.

الأكل من الأضحية غير الواجبة

اتّفق الفقهاء على استحباب أكل المُضحّي من أُضحيته غير الواجبة؛ واستدلّوا على ذلك بنصوص من القرآن الكريم، والسنّة النبويّة الشريفة فمن القرآن الكريم قَوْل الله -سبحانه وتعالى-: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}، [16] ، ووجه الاستدلال من الآية أنّ الله -عز وجل- شرع الأكل من الهَدْي، وتُقاس عليه الأُضحية؛ باعتبار أنّ كلاً منهما هدفه التقرب من الله -سبحانه وتعالى-، والدليل من السنّة النبوية عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: “إذا ضَحَّى أحدُكم فلْيَأْكُلْ من أُضْحِيَتِهِ”،[17] وقد اتّفق العلماء أيضاً على استحباب إطعام الآخرين من الأضحية.

شاهد أيضاً: لماذا سميت ايام التشريق بهذا الاسم

حكم التصدق من الأضحية

اختلف الفقهاء في حُكم التصدُّق من الأُضحية، وقد ذهبوا في ذلك إلى قولَين وهما كالآتي: [18]

  • القول الأوّل: ذهب جمهور الفقهاء من الشافعيّة والحنابلة إلى وجوب التصدُّق من لحم الأُضحية؛ واستدلوا على ذلك بقَوْل الله -سبحانه وتعالى-: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}، [19] وبناءً على ذلك فإنّ الأضحية لا تُجزئ عَمّن لم يتصدّق بأيّ جزءٍ منها.
  • القول الثاني: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة، والمالكيّة إلى استحباب الصدقة من الأُضحية وعدم الوجوب، وأنّ الأمر بالتصدُّق والإطعام من الأُضحية لا يُفيد الوجوب والأمر اللازم؛ وقد استدلّوا على ذلك بأنّ الله -سبحانه وتعالى- قد شرع الأُضحية؛ قُربةً إليه -جل شأنه-، وشُكراً له، فهي ليست كفريضة الزكاة التي شُرعت لعدّة غاياتٍ، ومنها التصدُّق على الفقراء والمحتاجين، وبناءً على قول الحنفية فمَن ذَبَحَ أُضحيةً وأكلها كلّها، ولم يتصدّق منها بشيءٍ جاز له ذلك، وأجزأت عنه، كما أضاف الحنفية بأنّ إلزام المُضحّي بالصدقة لا يصح؛ إذ قد يكون في ذلك تضييقاً عليه، ولا يُحكَم به إلّا بدليلٍ قطعيٍّ لا يُعارَض بآخر.

متى ينتهي وقت الاضحية

تعدّدت آراء العلماء في الوقت الذي ينتهي فيه ذبح الاضحية ، وخلاصة ما ذهبوا إليه فيما يأتي: [20]

  • الشافعية: يرى جمهور الشافعية أنّ وقت الأضحية ينتهي بغروب الشمس من اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة، وأيّام النَّحْر هي: يوم العيد، وأيّام التشريق الثلاثة، أي اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من شهر ذي الحجّة.
  • الحنفية والمالكية والحنابلة: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والحنابلة إلى أنّ وقت الأضحية ينتهي مع غروب شمس اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجّة، وبذلك تكون أيّام الذَّبح هي: اليوم العاشر، والحادي عشر، والثاني عشر من شهر ذي الحجّة، ويعد أفضل وقت للذَّبح عند الحنابلة والمالكيّة هو اليوم العاشر من ذي الحجّة، أي هو يوم النَّحْر.

شاهد أيضاً: فضل الأضحية للمرأة ، هل تضحي المرأة عن نفسها

الأحكام المتعلقة بالأضحية

للأضحية العديد من الأحكام المتعلقة بها، ومن أبرز هذه الأحكام نذكر الآتي:

  • يجوز الأكل والإطعام والإدخار من لحم الأضحية.
  • يجوز أن تتم التضحية في ليالي أيام النحر.
  • لا يجوز إعطاء الجزار من لحم الأضحية كثمن للذبح.
  • لا يجوز أن يذبح الأضحية إلا مسلم.
  • تجوز التضحية عن الأموات والأحياء، كأن يضحي الرجل عن أهل بيته أحياءهم وموتاهم.

سنن الأضحية

هناك بعض الأمور تعتبر من السنن التي يستحب العمل بها عند ذبح الأضحية، ومن أبرزها نذكر الآتي:

  • التّسمية.
  • التكبير.
  • توجيه الأضحية باتجاه القبلة.
  • أن تشحذ السكين التي تذبح بها البهيمة جيداً.
  • أن يذبح المضحي أضحيته بنفسه إن استطاع.
  • أن يشهد المضحي ذبح الأضحية.

الحكمة من مشروعيّة الأُضحية

شرع الله -سبحانه وتعالى – الأضحية لعدة أسباب وهي كثيرة نذكر أبرزها فيما يأتي: [21]

  • امتثال لأوامر الله سبحانه وتعالى، وتطبيقاً لأحكامه.
  • تقوى وشكر الله -سبحانه وتعالى- على نعمه وكرمه.
  • التعبد والتقرب إلى الله عز وجل، لأن الأضحية ون أعظم القربات لله سبحانه وتعالى.
  • التوسعة على الفقراء والمساكين.
  • إحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • الاقتداء بسيدنا ابراهيم وسيدنا اسماعيل -عليهما الصلاة والسلام- في طاعتهما لله سبحانه وتعالى.
  • تعود الأضحية بالخير الوفير والنعم العظيمة على صاحب الأضحية وعلى المسلمين جميعاً.

شاهد أيضاً: ما حكم من لا يضحي في العيد ، حكم من يملك المال ولا يضحي

شروط الأضحية

للأضحية أحكام وشروط لا تصح الأضحية  إلّابها ولا تقبل إلا بها وهي كما يأتي: [22]

  • الشرط الأول: أن تكون الأضحية من بهيمة الأنعام، وهي: الإبل والبقر والأغنام، فلو ضحى المؤمن بغيرها حتى ولو كان أغلى منها ثمناً فإنها لا تكون أضحية.
  • الشرط الثاني: أن تكون الأضحية قد بلغت السن المحدد شرعاً وهي في الإبل: خمس سنوات، وفي البقر: سنتان، وفي الماعز: سنة واحدة، وفي الضأن: نصف سنة، والدليل ذلك قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: “لا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً، إلَّا أنْ يَعْسُرَ علَيْكُم، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ”. [23]
  • الشرط الثالث: أن تكون الأضحية سليمةً من العيوب المانعة من الإجزاء، لأن هناك عيوباً تمنع من إجزاء البهيمة ولو كانت من بهيمة الأنعام، وقد بينها رسول الله – صلى الله عليه وسلم- في الحديث الوارد عن البراء بن عازب -رضي الله عنه-: “سألتُ البراءَ بنَ عازبٍ ما لا يجوزُ في الأضاحيِّ فقالَ قامَ فينا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأصابعي أقصرُ من أصابعِه وأناملي أقصرُ من أناملِه فقالَ أربعٌ لا تجوزُ في الأضاحيِّ فقالَ العوراءُ بيِّنٌ عورُها والمريضةُ بيِّنٌ مرضُها والعرجاءُ بيِّنٌ ظلعُها والكسيرُ الَّتي لا تَنقى قالَ قلتُ فإنِّي أكرَه أن يَكونَ في السِّنِّ نقصٌ قالَ ما كرِهتَ فدعهُ ولا تحرِّمهُ علَى أحدٍ”. [24]
  • الشرط الرابع: أن تؤدى الأضحية في الوقت المحدد لها، أي من ذبح قبل وقت الأضحية فلا أضحية له، ومن ذبح بعد انتهاء المدة فلا أضحية له، ووقت الأضحية هو من بعد صلاة عيد الأضحى المبارك إلى غروب شمس يوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة، أي أن المدة كاملة مقدارها أربعة أيام.
  • الشرط الخامس: نية التضحية حيث يشترط على المضحي أن ينوي بالأضحية التضحية لله سبحانه وتعالى، فلو نوى غير ذلك فهي لا تعتبر أضحية.

حكم التصرف بالأضحية دون وجود المضحي

لا يجوز التصرُّف بالأضحية أو تقسيمها أو توزيعها أو ما شابه دون إذن من المضحي صاحب الأضحية إذا لم يكن متواجداً، وذلك لأن الأصل منع تصرف المرء في ملك غيره دون إذنً  منه، سواء كان هذا التصرف يجلب منفعة أو لا يجلب، أمَّا في حال وكَّل صاحبُ الأضحية شخصاً ما بذبحها أو تقسيمها أو توزيعها عند عدم وجوده، فإنّه يجوز ذلك، ولكن من الأفضل في حق المسلم أن يبادر هو في اختيار أضحيته بنفسه، وذبحها وتقسيمها بيده، وهذه هي سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومما يدلّ على ذلك ما رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: “ضَحَّى النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بكَبْشينِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُما بيَدِهِ، وسَمَّى وكَبَّرَ، ووَضَعَ رِجْلَهُ علَى صِفَاحِهِمَا”،[11] فإن لم يُحسن المضحي ذلك، أو لم يكن موجودًا، وكَّل بها غيره، ودليل ذلك أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع نحر بيده ثلاثًا وستين بدنة بنفسه وذبح أُضحيته بنفسه.

وبهذا ينتهي مقالنا الذي بيّن هل يجوز توزيع الأضحية على الأقارب، وكيفية تقسيم الأضحية وتوزيعها، وما هي الأضحية وما هي أحكامها وشروطها وسننها، وكما تطرّق المقال إلى بيان مشروعية الأضحية والحكمة منها، ومتى ينتهي وقت الأضحية والعديد من الأحكام المتعلقة بالأكل والتصدق من الأضحية.

المراجع

  1. ^ سورة الحج، آية 28
  2. ^ سورة الحج، آية 36
  3. ^ binbaz.org.sa، ما المشروع في توزيع الأضحية؟، 17/01/2023
  4. ^ saaid.net، كيفية توزيع الأضحية، 17/01/2023
  5. ^ صحيح مسلم، ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مسلم، 1975 ،صحيح
  6. ^ alukah.net، تعريف الأضحية وحكمها، 17/01/2023
  7. ^ binbaz.org.sa، حكم الأضحية وكيفيتها، 17/01/2023
  8. ^ dorar.net، ذَبحُ الأضْحِيَّةِ، 17/01/2023
  9. ^ سورة الأنعام، آية 162
  10. ^ سورة الكوثر، آية 2
  11. ^ صحيح البخاري، أنس بن مالك، البخاري، 5565، صحيح
  12. ^ سورة الصافات، آية 107
  13. ^ صحيح مسلم، علي بن أبي طالب، مسلم، 1317، صحيح
  14. ^ aliftaa.jo، حكم بيع جزء من الأضحية كالجلد وغيره، 17/01/2023
  15. ^ islamweb.net، حكم الأكل من الاضحية الواجبة بالتعيين، 17/01/2023
  16. ^ سورة الحج، آية 36
  17. ^ الجامع الصغير، أبو هريرة، السيوطي، 732، صحيح
  18. ^ islamweb.net، حكم الصدقة بجميع الأضحية، 17/01/2023
  19. ^ سورة الحج، آية 28
  20. ^ islamqa.info، وقت ذبح الأضحية، 17/01/2023
  21. ^ saaid.net، بحث عن الأضحية، 17/01/2023
  22. ^ aliftaa.jo، ما هي شروط الأضحية، 17/01/2023
  23. ^ صحيح مسلم، جابر بن عبدالله، مسلم، 1963، صحيح
  24. ^ صحيح أبي داود، عبيد بن فيروز الديلمي، الألباني، 2802، صحيح

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *