هل يشعر الميت بمن يبكي عليه

هل يشعر الميت بمن يبكي عليه
هل يشعر الميت بمن يبكي عليه

هل يشعر الميت بمن يبكي عليه هو الموضوع الذي سوف نتعرف عليه، حيثُ يشغل الكثيرين فكرة البكاء على الميت فيما إذا كان يشعر به، وخصوصًا إذا كان الميت من المقربين، فإن الإنسان يشعر بعذاب الفراق ولا بدَّ من الحزن والبكاء على الميت والألم على فراقه، وفي هذا المقال سيتم التحدث عن البكاء على الميت، وهل يشعر الميت بمن يبكي عليه وغير ذلك.

هل يشعر الميت بمن يبكي عليه

اختلفت آراء العلماء في هذا الأمر فالبعض يؤيد قول بأنّ الميت يشعر بمن يبكي عليه ويشعر بالأحياء ويسمعهم ومنهم من ينفي هذا القول، وفيما سيأتي تفصيل لهذه الأمر كما ورد في القرآن الكريم والسّنة النّبوية الشريفة:

  • بعض العلماء قال بأنّ: الميت في قبره لا يشعر ولا يسمع شيئًا من بكاء وكلام الأحياء حتى السلام لا يسمعه ولا يرد عليه، وقد ورد أنّ أم المؤمنين السيدة عائشة -رضي الله عنها- قد أنكرت أنّ الموتى يسمعون كلام الأحياء وقد استدلت على ذلك بقول الله سبحانه وتعالى: “إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ”[1]، وبقول الله عز وجل: “وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ”[2]، وقد وافقها في ذلك جماعة من الحنفية وبعض من العلماء المعاصرين، مثل: ابن باز، وابن عثيمين.
  • وبعض العلماء قال: إنَّ الميت يسمع ويشعر بمن يقوم بزيارته في قبره، وقد قاموا بالاستدلال على ذلك بما ورد في السنّة النبوية الشريفة مثل الأدلة التالية:
    • ما ورد من وقوف رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- على قتلى المشركين الذين قتلوا في معركة بدر، فقد ورد: “أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، تَرَكَ قَتْلَى بَدْرٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَامَ عليهم فَنَادَاهُمْ، فَقالَ: يا أَبَا جَهْلِ بنَ هِشَامٍ يا أُمَيَّةَ بنَ خَلَفٍ يا عُتْبَةَ بنَ رَبِيعَةَ يا شيبَةَ بنَ رَبِيعَةَ أَليسَ قدْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فإنِّي قدْ وَجَدْتُ ما وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، كيفَ يَسْمَعُوا وَأنَّى يُجِيبُوا وَقَدْ جَيَّفُوا؟ قالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ ما أَنْتُمْ بأَسْمع لِما أَقُولُ منهمْ، وَلَكِنَّهُمْ لا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا ثُمَّ أَمَرَ بهِمْ فَسُحِبُوا، فَأُلْقُوا في قَلِيبِ بَدْرٍ”[3].
    • وأيضًا ما ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- حيث قال أنه بعد دفن الميّت وانصراف أصحابه عنه: “إنَّ المَيِّتَ إذا وُضِعَ في قَبْرِهِ، إنَّه ليَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِهِمْ إذا انْصَرَفُوا. وفي رواية: إنَّ العَبْدَ إذا وُضِعَ في قَبْرِهِ وتَوَلَّى عنْه أصْحابُهُ”[4]، وفي هذا الحديث إشارة واضحة إلى أنَّ الميّت يستطيع سماع صوت أقدام أصحابه بعد أن يدفنوه.
    • وقد ورد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- كان يأمر أصحابه عند زيارة المقابر أن يسلموا على الموتى  كما جاء في الحديث الشريف: “كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يُعَلِّمُهُمْ إذَا خَرَجُوا إلى المَقَابِرِ، فَكانَ قَائِلُهُمْ يقولُ، في رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: السَّلَامُ علَى أَهْلِ الدِّيَارِ، وفي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: “السَّلَام علَيْكُم أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وإنَّا، إنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ العَافِيَةَ”.[5]

وعليه فإنه يمكن القول بأنَّ ما ورد في السنة النبوية الشريفة حول هل يشعر الميت بمن يبكي عليه و حول سماع الموتى لكلام الأحياء يجب علينا الإيمان به، وما لم يرد في السنة النبوية الشريفة فموقفنا منه الوقوف، والله ورسوله أعلم.

شاهد أيضًا: ماهي اقصر سورة في القران

هل يجوز إطالة الحزن على الميّت

إنَّ الحزن والألم على الميّت هي من المشاعر الخارجة عن إرادة الإنسان وسيطرته ولهذا فهو لا حرج فيه وهو من الأمور المباحة في ديننا الإسلامي ولكنّ الشريعة حددته بثلاثة أيام فقط، إلا في حال كان حداد للزوجة على زوجها فتحد عليه كامل فترة العدة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام، وكما جاء في قول الله سبحانه وتعالى: “وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً”،[6] أما في حال كانت الزوجة حاملًا فتحد على زوجها حتى تلد كما جاء في الآية الكريمة:”وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا”.[7]

هل يشعر الميت بمن يبكي عليه
هل يشعر الميت بمن يبكي عليه

هل البكاء على الميت يعذبه في قبره

البكاء على الميت لا يعذبه في قبره إلّا إذا كان البكاء مصاحَبًا لنواح ولطم خدود وشق جيوب، أو إذا كان الميّت قد أوصى بالبكاء عليه أو أقره في حياته ولم ينكره، فقد كان الناس في الجاهلية يوصون أهلهم بالنواح والبكاء عليهم بعد موتهم، وقد كان ذلك منتشرًا في ذاك الزمان، وقد جاء الإسلام ونهى عن ذلك كما جاء في حديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “لَيْسَ مِنّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعا بِدَعْوى الْجاهِلِيَّةِ”[8]، والله ورسوله أعلم.

شاهد أيضًا: كم مره ذكرت السيده مريم في القران الكريم

حكم البكاء على الميّت

ورد في السّنة النبوية الشريفة تفصيل وتوضيح لحكم البكاء على الميت والحزن عليه  فمنه بكاء مشروع ومنه بكاء ممنوع:

البكاء المشروع على الميّت

البكاء المشروع على الميّت هو ما كان بكاءً عاديًا بدموع العين دون رفع للصوت ودون نواح أو لطم أو شق جيوب، فقد ورد عن نبي الله -صلّى الله عليه وسلّم- في حادثة وفاة ابنه ابراهيم أنّه بكى لذلك، فتعجّب عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ -رضي الله عنه- وسأله عن ذلك، فقال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: “يا ابْنَ عَوْفٍ إنَّهَا رَحْمَةٌ.. إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، والقَلْبَ يَحْزَنُ، ولَا نَقُولُ إلَّا ما يَرْضَى رَبُّنَا، وإنَّا بفِرَاقِكَ يا إبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ”[9]. وقد ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- أيضًا: “إنَّ الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، وإنما يعذب بهذا أو يرحم”، وأشار إلى لسانه عليه الصلاة والسلام،[10] والله أعلم.[11]

البكاء الممنوع على الميّت

البكاء الممنوع وغير المشروع على الميّت هو الذي يرافقه نواح ولطم خدود ورفع للصوت وصياح، وشق للثوب، ونتف للشعر وما يرافقه ألفاظ وكلام يعبر عن سخط على قدر الله سبحانه وتعالى وقضائه، فهذه الأفعال كلها من المحرمات التي تغضب الله -سبحانه وتعالى- ولا ترضيه، وقد جاء النهي عن هذه الأفعال في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-: “لَيْسَ مِنّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعا بِدَعْوى الْجاهِلِيَّةِ”.[8]

شاهد أيضًا: في اي جزء من القران تقع سورة الملك

هل يشعر الميت بمن حوله قبل دفنه

جاء في الدين الإسلامي أنَّ الميت يشعر بمن يزوره في قبره، وذلك في حال كان من معارفه أو أقربائه في الدنيا، وهو يستأنس بزيارة أحبائه وأقربائه، ولا يوجد بأس في أن يقول الزائر للمتوفى أنا فلان بن فلان وأن يلقي عليه السلام، فيرد عليه الميت السلام، وهذا يدل على أنّ الميت يشعر بمن حوله قبل دفنه وبعد دفنه، وفي ذلك جاء قول شيخ الإسلام ابن تيمية: “وأما علم الميت بالحي إذا زاره وسلم عليه، ففي حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه، ورد عليه السلام، قال ابن المبارك: ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصححه عبد الحق صاحب الأحكام”.[12]

هل يشعر الميت بمن يبكي عليه
هل يشعر الميت بمن يبكي عليه

وفي نهاية هذه السطور نكون قد وصلنا إلى ختام هذا المقال الذي أجاب على سؤال هل يشعر الميت بمن يبكي عليه، وكما سلّط المقال الضوء على أحكام البكاء على الميّت وما هو مشروع وما هو ممنوع وما الذي نهى عنه الإسلام فيما يتعلق في الحزن والحداد والبكاء على الميّت، وهل يشعر الموتى بأهلهم والأحياء من حولهم أم لا.

المراجع [ + ][ - ]
  1. ^ سورة النمل، آية 80
  2. ^ سورة فاطر، آية 22
  3. ^ صحيح مسلم، أنس بن مالك، مسلم، 2874، صحيح.
  4. ^ صحيح مسلم، أنس بن مالك، مسلم، 2870، صحيح.
  5. ^ صحيح مسلم، بريدة بن الحصيب الأسلمى، 975، صحيح.مسلم،
  6. ^ سورة البقرة، آية 234
  7. ^ سورة الطلاق، آية 4
  8. ^ صحيح البخاري، عبدالله بن مسعود، البخاري، 3519، صحيح.
  9. ^ صحيح البخاري، أنس بن مالك، البخاري، 1303، صحيح.
  10. ^ صحيح مسلم، عبدالله بن عمر، مسلم، 924، صحيح.
  11. ^ islamqa.info، هل البكاء على الميت بالدموع يعذب الميت ؟
  12. ^ islamweb.net، الميت يعرف من يزوره ويسلم عليه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *