ما هي قصة الاسراء والمعراج بالتفصيل

ما هي قصة الاسراء والمعراج بالتفصيل
قصة الاسراء والمعراج بالتفصيل

ما هي قصة الاسراء والمعراج بالتفصيل هذه القصة العظيمة والمعجزة التي أيد الله تعالى بها النبي محمدًا صلّى الله عليه وسلّم، هذه القصة التي يُعنى كثير من المسلمين بمعرفة تفاصيلها والأحداث التي وقعت فيها، وذلك من أجل أخذ العبر والدروس منها، ولذلك سوف نقوم بتخصيص هذا المقال من أجل تعريف رحلة الإسراء والمعراج أولًا، ثم المرور على قصة هذه الرحلة كاملة ثم الحديث عن متى كانت وأين وردت في القرآن الكريم وما هي أشهر العبر والدروس المستفادة منها.

رحلة الإسراء والمعراج

إنّ رحلة الإسراء والمعراج هي حادثة إعجازية حصلت في ليلة من ليالي سنة 621 ميلادية، أي من السنة الحادية عشرة إلى السنة الثانية عشر للبعثة النبوية، وهي معجزة من معجزات نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام، ومن الأحداث البارزة في تاريخ دعوة الإسلام، ففي هذه الرحلة أسرى الله تعالى بنبيه محمد -صلّى الله عليه وسلّم- في الليل من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس، ثم عرج من المسجد الأقصى إلى السماء السابعة، ثم سدرة المنتهى ثم عاد إلى مكة المكرمة في رحلة كانت معجزة من المعجزات التي أيد الله تعالى بها نبيه محمدًا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. [1]

قصة الاسراء والمعراج بالتفصيل

بعد أن أخذنا لمحة عامة عن قصة الإسراء والمعراج، فيما يأتي سوف نقوم بتسليط الضوء على قصة الإسراء بالتفصيل ثم قصة المعراج بالتفصيل أيضًا:

قصة الإسراء

في ليلة من الليالي الاستثنائية في حياة النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم، جاء صحيح الإمام البخاري أنّ رسول الله عليه الصلاة والسلام كان يومًا في بيت أم هانئ، وكان مستلقيًا على ظهره ووجه نحو سقف البيت، وإذا بسقف البيت يفتح وينزل منه ملكان من السماء، كان هذان الملكان على هيئة البشر، فأخذا نبي الله محمدًا عليه الصلاة والسلام إلى مكان اسمه الحطيم عند ماء زمزم في مكة المكرمة، وشقا له صدره ثم استخرجا قلبه وغسلاه بماء زمزم ثم وضعا فيه الحكمة والإيمان، وكانت هذه الحادثة تجهيزًا وتهييئًا للنبي عليه الصلاة والسلام للرحلة القادمة وهي رحلة الإسراء والمعراج، وهنا يعلق الحافظ بن حجر قائلًا: “وجميع ما ورد من شق الصدر واستخراج القلب وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة مما يجب التسليم له دون التعرض لصرفه عن حقيقته، لصلاحية القدرة فلا يستحيل شيء من ذلك”.

وبعدها نزل الوحي جبريل عليه السلام على النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم على دابة اسمها البراق، وكانت هذه الدابة أكبر من الحمار وأصغر من الحصان، لونها أبيض ولها جناحان وهي سريعة جدًا، حتّى أنّ النبي -صلّى الله عليه وسلَّم- وصفها بأنها تضع حافرها عند منتهى نظرها، فركب رسول الله عليه الصلاة والسلام مع جبريل عليه السلام على هذه الدابة وسريا إلى بيت المقدس، ولما وصل النبي عليه الصلاة والسلام إلى بيت المقدس ربط الدابة في حلقة يربط بها الأنبياء دوابهم على حائط اسمه حائط البراق، ثم جاء جبريل إلى النبي بإناء فيه خمر وإناء فيه لبن وخيره بين الإناءين، فاختار النبي -صلّى الله عليه وسلَّم- إناء اللبن، فقال له جبريل: لقد اخترت الفطرة، ثم دخل رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلى المسجد الأقصى ووجد الأنبياء هناك، فصلّى بهم بأمر الله رب العالمين.

قصة المعراج

بعد أن انتهت الصلاة في المسجد الأقصى بدأت الرحلة الأعظم وهي رحلة العروج من المسجد الأقصى في فلسطين إلى السماء السابعة بأمر الله رب العالمين، حيث بدأ جبريل عليه السلام بالصعود بالنبي عليه الصلاة والسلام إلى السماء على البراق، وفي السماء الأولى رأى رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم أبا البشر ونبي الله آدم عليه الصلاة والسلام، ورأى على يمينه أرواح الشهداء وعلى يساره أرواح الأشقياء، فسلم عليه ثم صعد إلى السماء الثانية، وفيها رأى النبي عليه الصلاة والسلام نبي الله يحيى بن زكريا ونبي الله عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام.

ثم صعد الحبيب المصطفى إلى السماء الثالثة وهناك رأى نبي الله يوسف بن يعقوب عليهما الصلاة والسلام، ثم في السماء الرابعة رأى نبي الله إدريس عليه الصلاة والسلام، ثم في السماء الخامسة رأى نبي الله هارون بن عمران عليه الصلاة والسلام، ثمّ رأى في السماء السادسة نبي الله موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام، ثم رأى في السماء السابعة أبا الأنبياء نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ثم واصل الصعود حتّى وصل إلى سدرة المنتهى وهناك فرض الله تعالى على المسلمين الصلاة خمسين صلاة في اليوم والليلة، وما زال يخففها حتّى صارت خمس صلوات في اليوم والليلة فقط.

متى كانت رحلة الإسراء والمعراج

اختلف أهل العلم في تحديد الوقت الذي كانت فيه رحلة الإسراء والمعراج، فقال بعضهم إنّها كانت قبل الهجرة النبوية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة بسنة واحدة، وهذا ما وافق عليه الإمام النووي رحمه الله تعالى، وهو قول ابن حزم الذي قال إنه ما أجمع عليه العلماء، وقال القاضي إنها كانت قبل الهجرة بخمس سنوات، واختلف أهل العلم في تحديد الشهر الذي كانت فيه هذه الرحلة، فقيل إنها كانت في شهر ربيع الأول، وهذا ما ذهب إليه ابن الأثير والإمام النووي، قال النووي رحمه الله: “ليلة سبع وعشرين، وعلى هذا جمع من العلماء” ويقصد ليلة السابع والعشرين من شهر ربيع الأول، وقال آخرون إنها كانت في شهر رجب وقيل في رمضان وقيل في شوال، والله أعلم وأحكم. [2]

رحلة الإسراء والمعراج في القرآن الكريم

لقد وردت رحلة الإسراء والمعراج في القرآن الكريم في أكثر من موضع واحد، وهذه المواضع هي:

  • قال تعالى في سورة الإسراء: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}. [3]
  • قال تعالى في سورة النجم: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}. [4]

العبر المستفادة من قصة الإسراء والمعراج

سوف نقوم من خلال النقاط الآتية بسرد مجموعة من العبر والدروس المستفادة من قصة الإسراء والمعراج:

  • أولًا: كانت هذه الرحلة تعزية من الله رب العالمين لنبيه محمد صلّى الله عليه وسلّم بعد عام الحزن، هذا العام الحزن الذي توفي فيه أبو طالب عم النبي توفيت فيه خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.
  • ثانيًا: كانت رحلة الإسراء والمعراج تعويضًا من الله رب العالمين لنبيه محمد صلّى الله عليه وسلّم بعد أن الأذى الذي لقيه النبي عليه الصلاة والسلام في الطائف، فكانت هذه الرحلة دعمًا للنبي وتأييدًا له من الله تعالى.
  • ثالثًا: كانت هذه الرحلة امتحانًا للناس من المسلمين والمشركين ليميز الله تعالى المذبين والمصدقين منهم، فلمّا قص النبي -صلّى الله عليه وسلّم- هذه القصة على الناس كذبه كثيرون، ولأنّ أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- كان أكثر من صدق النبي عليه الصلاة والسلام، صار اسمه الصديق رضي الله عنه.
  • رابعًا: كانت هذه الرحلة دليلًا على أهمية المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد الأقصى في بلاد فلسطين.
  • خامسًا: أكدت رحلة الإسراء والمعراج على أهمية الصلاة، حيث فرضها الله تعالى على الناس في السماء السابعة.

مقالات قد تهمك

بهذه المعلومات المهمة نصل إلى نهاية هذا المقال الذي مررنا فيه على ما هي قصة الاسراء والمعراج بالتفصيل وتحدثنا فيه عن متى كانت هذه الرحلة والدروس المستفادة منها، ومررنا على الآيات القرآنية المباركة التي وردت فيها قصة الإسراء والمعراج في كتاب الله تعالى.

المراجع

  1. ^ alukah.net، الإسراء والمعراج، 13/01/2024
  2. ^ islamweb.net، اختلف العلماء في حادثة الإسراء والمعراج متى كانت، 13/01/2024
  3. ^ سورة الإسراء، الآية 1.
  4. ^ سورة النجم، الآية 1 - 18.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *