هل الكلام مع البنات يفطر الصائم

هل الكلام مع البنات يفطر الصائم
هل الكلام مع البنات يفطر الصائم

هل الكلام مع البنات يفطر الصائم، حيث يحرص المسلمون على اتباع شريعة الله سبحانه وتعالى، والسير على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك يسعى الشباب المسلم لمعرفة ما أحل الله لنا وما حرمه علينا، وفي شهر رمضان المبارك تكثر هذه الاستفسارات، كي لا يُفسد المرء صيامه بفعلٍ ما، وفي هذا المقال سنعرف هل الكلام مع البنات يفطر الصائم في شهر رمضان أو في أي يوم من أيام السنة.

هل الكلام مع البنات يفطر الصائم

الكلام مع البنات يحتاج إلى ضوابط معينة سواء كان أثناء الصيام أو لا، أو في شهر رمضان المبارك أو غيره من أشهر وأيام السنة، وهذه الضوابط المعينة ضرورية جدًا؛ لدرء الفتنة وسد أبواب الشيطان، فإذا كان الكلام ضمن هذه الضوابط والحدود، فلا حرج في ذلك، ولكن إذا خرج الحديث عن ضرورته وضوابطه إلى طرقات الفتنة والشهوات، حينها لا يجوز الكلام مع البنات؛ لأنه يفتح باب الشيطان ويثير الشهوات، لذلك يمنع الكلام خوفًا من إثارة الشهوة وإنزال المني الذي يسبب إفسادًا للصيام، فقد سد الإسلام ذرائع الشر، وأغلق على أتباعه أبواب الفتنة، ومن ذلك منعه الحديث مع النساء إلا بضوابط معينة، كوجود الحاجة وأمن الفتنة وعدم الخضوع منها بالقول، ولا تخلو الدردشة على النت من بعض هذه المحاذير أوكلها، ومن ثم فنحن نحذر شباب المسلمين من أن يعرضوا أنفسهم لسخط الله تعالى بأمثال هذه الأحاديث، لما فيها من الخطر الماحق على قلوبهم والضرر العظيم في دينهم، ولا يختص ذلك في رمضان أو أثناء الصيام، بل المنع من ذلك عام في جميع الأحوال، وإن كان في رمضان أشد منعًا؛  لما لرمضان من الحرمة، ولأن الصائم أولى من غيره بأن يجتنب ما نهى الله عنه، لقوله صلى الله عليه وسلم: “من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه”[1]، والله سبحانه وتعالى أعلم. [2]

شاهد أيضًا: هل إبرة التنحيف تفطر الصائم ، الأحكام المتعلقة بإبر الأنسولين والمضاد الحيوي

هل مصافحة المرأة الأجنبية يفطر الصائم

لا تؤثر على صحة الصيام مصافحة المرأة الأجنبية، ولكن هذه المصافحة لا تجوز إطلاقًا، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إني لا أصافح النساء”، وعلى المسلمين اتباع نهجه عليه الصلاة والسلام، كما قالت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: “ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط ما كان يبايعهن إلا بالكلام”، ويعني ذلك النساء الأجنبيات غير المحارم، أما المحرم كأخته وعمته فلا بأس أن يصافحها، والواجب على المؤمن أن يحذر ما حرم الله عليه، وأن لا يصافح امرأة لا تحل له، وأن لا يتحدث إليها عن شهوة أو ينظر إلى محاسنها، والله عز وجل يقول: “قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ”[3]، فالتحفظ من أسباب الشر واجب على المؤمن أينما كان، نسأل الله لنا وللمسلمين جميعًا أن يحفظنا من الشر وأسبابه. [4]

هل التحدث مع البنات على واتساب يفطر الصائم

يُمكن أن تؤدي الدردشة مع البنات عبر تطبيقات الدردشة والمحادثة كالواتساب أو المسنجر أو غيرهما إلى إفساد الصيام، إذا كانت هذه الدردشة فيها من الكلام المحرم الذي يثير شهوة الرجل والمرأة، مما يؤدي إلى إنزال المني، فيفسد الصيام بذلك، ولهذا لا تجوز المحادثة بين الرجل والمرأة الأجنبية إلا لحاجة، ومع مراعاة الضوابط الشرعية؛ فإن مثل هذه المحادثة إذا تجاوزت فيها الحدود الشرعية، يمكن أن تكون بابًا للفتنة، وداعية للشر والفساد، ونشر الرذيلة، سواء تم ذلك من خلال الواتساب أم غيره من وسائل التواصل، والواقع يشهد بأن هنالك أعراضًا انتهكت، وأرواحًا أزهقت بسبب مثل هذا النوع من التواصل، ومن المعلوم عظم الفتنة بين الرجال والنساء، وقد نبّه الشرع على ذلك، فعن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: “إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بنى إسرائيل كانت في النساء”[5]، وعن أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: “ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء”[6]، والله عز وجل ورسوله الكريم أعلم. [7]

شاهد أيضًا: هل بلع جلد الشفاه يفطر الصائم ، هل اكل الشفايف يبطل الصيام

حكم التحدث مع المرأة على الهاتف

إذا كان التحدث لأمر مهم، مثل: السؤال عن العلم، أو لمسألة شرعية، أو سؤال عن مريض، فيجوز التحدث مع المرأة عبر الهاتف ولا حرج في ذلك، ولكن إذا كانت المكالمة تفتح أبواب الفتنة، كالمغازلة، والدعوة إلى الفاحشة، أو ما يجر إلى الفاحشة، فهذا لا يجوز، والواجب على  الرجل والمرأة أن يحذرا ذلك، فلا يجوز لأي منهما أن يكلم الآخر لهذا الغرض؛ لأنه يجر إلى شر كثير، وفساد عظيم،  وأما إذا كانت المكالمة مع أحد الأقرباء للسؤال عن صحتها وصحة أهلها وأولادها، أو صحة والدتها، أو أبيها، أو عن حاجة يسألها عنها لشراء حاجة، أو بيع حاجة، أو ما أشبهه من الأمور التي ليس فيها شبهة، ولا ريبة ولا شر، فلا حرج في ذلك، والله عز وجل ورسوله عليه الصلاة والسلام أعلم. [8]

حكم التحدث مع المرأة بمكالمة فيديو

يجوز التحدث إذا كان هناك أمر ضروري لذلك، ولا يوجد وسيلة أخرى للاتصال إلا بمكالمة فيديو، ولكن على المرأة أن تظهر محتشمة في لبسها وكلامها، وعلى الرجل أيضًا، ومن هذه الأمور الضرورية السؤال عن حكم شرعي، أو عن صحة مريض، أو لأمر طارئ، وكل شيء لا يعتمد على هذه الضوابط والقواعد، فلا يجوز، ومن المعلوم في دين الله تعالى تحريم اتباع خطوات الشيطان، وتحريم كل ما قد يؤدي إلى الوقوع في الحرام، لو كان أصله مباحًا، وهو ما يسمِّيه العلماء “قاعدة سد الذرائع”، فقد قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ”[9]، فالمحادثة بالكتابة أو بالصوت أو بالصورة بين الرجل والمرأة في حدِّ ذاتها من المباحات، لكن قد تكون طريقًا للوقوع في حبائل الشيطان، ومَن علم مِن نفسه ضعفًا، وخاف على نفسه الوقوع في مصائد الشيطان، وجب عليه الكف عن المحادثة، وإنقاذ نفسه من الضلال، والله عز وجل ورسوله الكريم أعلم. [10]

ومن خلال هذا المقال نكون قد بيّنا لكم هل الكلام مع البنات يفطر الصائم، حيث يحتاج الكلام مع البنات إلى ضوابط معينة سواء كان أثناء الصيام أو لا، وهذه الضوابط المعينة ضرورية جدًا، لدرء الفتنة، وسد أبواب الشيطان، ولمنع إفساد الصيام.

المراجع

  1. ^ صحيح الترمذي، أبو هريرة،الألباني،707،صحيح
  2. ^ islamweb.net، حكم الدردشة مع البنات في رمضان، 27/03/2023
  3. ^ سورة النور، الآية 30
  4. ^ binbaz.org.sa، حكم مصافحة ومحادثة الأجنبية في نهار رمضان وغيره، 27/03/2023
  5. ^ صحيح مسلم، أبو سعيد الخدري،مسلم،2742،صحيح
  6. ^ صحيح البخاري، أسامة بن زيد،البخاري،5096،صحيح
  7. ^ islamweb.net، المراسلة بين الرجل والمرأة الأجنبية عن طريق الواتساب، 27/03/2023
  8. ^ binbaz.org.sa، ما حكم محادثة المرأة للأجانب في الهاتف؟، 27/03/2023
  9. ^ سورة النور، الآية 21
  10. ^ islamqa.info، حكم تخاطب الجنسين عن طريق الإنترنت، 27/03/2023

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *