لماذا سميت سورة الفيل بهذا الاسم

لماذا سميت سورة الفيل بهذا الاسم
لماذا سميت سورة الفيل بهذا الاسم

لماذا سميت سورة الفيل بهذا الاسم سؤال سيتمّ الإجابة عليه في هذا المقال، فمن الجدير بالذّكر أنّ القرآن الكريم هو إعجاز من الله تعالى، وهو كلامه النّازل على سيّدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وفي كلّ حرف من حروفه إعجاز عظيم، فلو تأمّل العبد المسلم كافّة آياته لوجد العديد من الأحكام والوقفات التي تكون عبرة للأمّة الإسلاميّة، بسبب القصص المذكورة فيه وما مرّ فيه من أحداث، وتجدر الإشارة إلى أنّ كافّة سور القرآن الكريم تتضمّن أسباب لتسميتها، بالإضافة إلى فضلها الكبير وأسباب النزول، وفيما يأتي بيان السبب الرّئيس لتسمية سورة الفيل.

لماذا سميت سورة الفيل بهذا الاسم

سمّيت لورود قصّة أصحاب الفيل في السّورة الكريمة، فمن المعلوم أنّ بعض السور قد سُميت لورود القصة المتعلقة بالتسمية، وذكر بعض علماء القرآن أنّ الاسم الآخر لسورة الفيل هو: “ألم ترَ” وجاء في رواية القرطبي أنّ الصّحابي الجليل ميمون بن عمرو -رضي الله عنه- كان يُصلي خلف عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وسمعه يقرأ أثناء صلاته ألم ترَ، أيْ سورة الفيل، وقرأ أيضًا لإيلاف قريش أيْ سورة قريش، وعنون البخاري في كتبه باسم سورة ألم ترَ ولإيلاف، ولكن الاسم الرّاجح في باقي الكتب وغالبيتها هو سورة الفيل.[1]

شاهد أيضًا: لماذا سميت سورة الشعراء بهذا الاسم

سورة الفيل مكتوبة

يُمكن الاستعانة ببعض المواقع الالكترونية من أجل قراءة القرآن الكريم، لغرض القراءة أو التفسير أو الحفظ، وغيرها، لذلك سيتمّ فيما يأتي إرفاق سورة الفيل مكتوبة برسم المصحف العثماني:

بسم الله الرحمن الرحيم: “أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ” فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ”.

ما هي قصة أصحاب الفيل

إنّ الكعبة المشرفة منذ أن بُنيت وهي المكان الأزلي الذي يتعبّد فيه النّاس ويقتصدونه للجوء إلى الله سبحانه وتعالى بالعبادات والذّكر، وسواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين من عبدة الأوثان والأصنام وأهل الكتاب، ومن الجدير بالذّكر أنّ قصّة أصحاب الفيل بدأت في القرآن الكريم عندما قام أبرهة الحبشي بسماع التجهيز لأداء مناسك الحجّ من قِبَل المُسلمين، حيث قاموا بتجهيز الهدايا والقرابين للذّهاب إلى الكعبة المشرفة، وتجدر الإشارة إلى أنّ أبرهة كان حينها وزيرًا للنّجاشيّ ملك الحبشة.[2]

فهمّ ببناء كنيسة ودعا إليها المسلمين من أجل الحجّ بدلاً من الذهاب إلى الكعبة، لكن لم يستجب له أحد لورود الأهميّة الدّينية السامية للكعبة التي أمر الله تعالى ببنائها، وفي ذلك العديد من الأدلة في مصادر الشريعة الإسلامية من القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة ،وفي يوم من الأيام ذهب أحد الرّجال من أهل الكعبة المشرفة والذي يُنسب إلى قبيلة بني كنانة وقام بلطخ مقام الكنيسة ليلاً، وعندما علم أبرهة تجهزّ لهدم الكعبة المشرفة، وكانت العادة حينها عند بدء الهجوم والحرب استخدام الفيل لِما يرمز إلى القوة والتحمّل الشديدين، بالإضافة إلى صعوبة هزيمته، وبدأ أبرهة بإعداد جيشه والفيل متجهًا إلى المكان الذي يوجد فيه الكعبة المشرّفة ألا وهو مكة المكرّمة.[2]

وعندما سمع العرب عامة من المسلمين وغيرهم من الكفار وأهل الكتاب بقدوم جيش أبرهة لغرض هدم الكعبة، قام رئيس اليمن بإعداد العدّة لقتاله ولكن هزمه وقام بأسره، كما جاءت بعض القبائل العربيّة لقتاله فقام أيضًا بهزيمتهم وأسرهم، وعندما قام أبرهة بالوصول إلى الكعبة لهدمها وأرسل من قادته إلى أشراف مكّة لإخبارهم بهدفه الذي أتى من أجله وهو هدم الكعبة المشرفة، وكان جدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد المطلب وكان سيدًا لقريش، أول من استمع إلى هذا الخبر، فأمر حينها أهل قريش بالخروج من مكة المكرمة والانتشار بين الجبال والعشب، وقال المشهور عنه: “للبيت ربٌ يحميه” وكان حينها المشركين رغم عصيانهم وبعدهم عن الله تعالى إلا أنهم كانوا يؤمنون بوجود الله تعالى وأنه قادر على فعل كلّ شيء، وأنّ للبيت الحرام ربٌ سيصونه، واستجاب الكافة لأوامر عبد المطلب فأخلوا بيت الله الحرام وانتظروا الأمر الذي سيحدث.[2]

وعندما وصل أبرهة صوب الكعبة المشرفة وبجانبه الفيل وقف الفيل دون أن يتحرّك، فبدأ بضربه واستمرّ بعدم التحرك، كما أنّه أمر قبيلته بدفعه إلى جهة اليمين، فضربه بمعول كان معه وأمر قبيلته أيضًا بضربه بعد أن بقيَ الفيل جالسًا دون حراك، وبعد ذلك هرب الفيل واختبأ خلف الجبال في مكة المكرمة، فبعث الله تبارك وتعالى طيرًا كبيرة وعظيمة وهي طيرًا أبابيل، حاملة معها حجارة كالجمر أي أنها من النّار، حيث قامت هذه الطّيور بضرب أبرهة بالحجارة ومن معه حتى كادت أجسادهم تترق وتبين عظامهم، ومن هنا حفظ الله تعالى البيت المشرّف من هدم الكعبة، وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه القصة مذكورة في القرآن الكريم.[2]

وورد عن بعض العلماء أنّ أبرهة قد أصيب كافة جسده وذهب إلى قومه وهو يتساقط منه إصبعًا يليه إصبع، وورد بأنه قد مات على هذا الحال، وكانت قصة أصحاب الفيل إثباتًا عظيم لوحدانية الله تعالى ووجوده وقدرته على تغيّر الأحوال، بشهادة حمايته للكعبة المشرفة من الأذى والهدم، ممّا زاد للكعة أهمية دينية عظيمة، وهي من المعجزات التاريخيّة التي سُجّلت ولم تكن موجودة حينها، وأنها بمثابة إعلانًا رئيسًا لوجود الفساد على الأرض، تمهيدًا لبعث الرسول صلى الله عليه وسلم بشرًا ونذيرًا للأمّة كافّة.[2]

شاهد أيضًا: لماذا سميت سورة الجن بهذا الاسم

ما هي أسباب نزول سورة الفيل

جديرٌ بالذّكر أن لكلّ سورة من سور القرآن الكريم تتضمّن أسباب لنزولها، والسبب الرّئيس لنزول سورة الفيل هو كما ذكرنا سابقًا إقدام أبرهة الحبشي وقومه لهدم الكعبة ومعهم فيل كبير، فجاءت معجزة الله سبحانه وتعالى بمنع الفيل عن التحرّك، بالإضافة إلى هروبه واختبائه كما تبيّن، وأرسل عليهم الله تعالى طيرًا ترميهم بحجارة من النار فاحترقوا جميعًا، وكان ذلك حفاظًا على البيت العتيق من الخراب والهدم لذلك نزلت هذه السورة الكريمة، والله تعالى أعلم وأحكم.[3]

شاهد أيضًا: لماذا سميت سورة الليل بهذا الاسم

ما هو فضل سورة الفيل

لم يثبت نصٌ صريحٌ بأنّ سورة الفيل لها فضل، ولكن من المعلوم أنّ القرآن الكريم بآياته جميعها فيها فضل عظيم، وهذا ثبت في العديد من النّصوص الأصيلة؛ كالقرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة والإجماع، ومن الجدير بالذّكر أن بعض الأحاديث التي نُقلت عن الرّسول -صلى الله عليه وسلم- والتي تتضمنّ فضل سورة معينة نصوص مكذوبة ومنكرة لا أصل لها، ومن الأمثلة على ذلك: “يا علي مَن قرأها فكأَنَّما تصدّق بوزنه ذهبا، وله بكلّ آية قرأها شربة يشربها إِذا خرج من قبره، وأَعطاه الله ثواب الصدّيقين”، والله تعالى أعلم وأحكم.[4]

ما هو تفسير سورة الفيل

سيتمّ فيما يأتي بيان التحليل التفصيلي لمعاني الآيات القرآنية الواردة في سورة الفيل، ولا سيّما بعد بيان أسباب النزول وسرد قصّة أصحاب الفيل:[5]

  • قال تعالى: “ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل”، جاءت هذه الآية الكريمة تخاطب الرسول -صلى الله عليه وسلم- أي ألم تعلم يا محمد ما فعله الله تبارك وتعالى بأبرهة الذي قَدِم لهدم الكعبة وقومه.
  • قال تعالى: “ألم يجعل كيدهم في تضليل”، أيْ أنّ الله تبارك وتعالى جعل تخطيط أبرهة وقومه في ضياع وخسارة وهزيمة كبيرة.
  • قال تعالى: “وأرسل عليهم طيرًا أبابيل”، بعث الله تعالى جماعات كبيرة جدًا من الطيور وبصورة متتابعة.
  • قال تعالى: “ترميهم بحجارة من سجيل”، تحمل هذه الطيور التي بعثها الله تعالى حجارة من الطين المتجمّر الحارق.
  • قال تعالى: “فجعلهم كعصف مأكول”، جعلهم كالأوراق اليابسة تساقطت على الأرض، والبهائم الميتة التي نُهش عظمها ولحمها.

أجبنا فيما سبق على سؤال: لماذا سميت سورة الفيل بهذا الاسم وتبيّن أن السبب الرئيس لتسمية السورة الكريمة هو محاولة أبرهة في هدم الكعبة هو وقومه، لكن جاءت معجزة الله تعالى في حماية الكعبة من الهدم، كما بيّنا سبب نزول السورة الكريمة وقصتها بالتفصيل، بالإضافة إلى التفسير التحليلي للآيات الكريمة، بالإضافة إلى أنّه لا يوجد نصوص من الأدلة الأصيلة تبيّن أنّ لسورة الفيل فضل ذاتيّ، وإنما الفضل لكافّة الآيات القرآنية.

المراجع

  1. ^ shamela.ws، سورة الفيل، 30/11/2022
  2. ^ islamweb.net، أصحاب الفيل، 30/11/2022
  3. ^ shamela.ws، أسباب نزول سورة الفيل، 01/12/2022
  4. ^ shamela.ws، فضل السور، 01/12/2022
  5. ^ ar.islamway.net، سورة الفيل - تفسير السعدي، 01/12/2022

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *