شرح قصيدة من اجل الطفولة والأفكار الرئيسة فيها

شرح قصيدة من اجل الطفولة والأفكار الرئيسة فيها
شرح قصيدة من اجل الطفولة

شرح قصيدة من اجل الطفولة والأفكار الرئيسة فيها، وهو ما سوف نسلط عليه الضوء في هذا المقال، إذ تعد هذه القصيدة قصيدة كلاسيكية مطوّلةٌ من البحر الطويل نسجها بدوي الجبل بعنوان البلبل الغريب، وعادة ما يتم إدراجها ضمن المناهج الدراسية، سنقوم في هذا المقال وعبر موقع تصفح شرح أبيات هذه القصيدة وذكر نبذة عن كاتبها، والصور الفنية الموجودة فيها، بالإضافة إلى شرح معاني المفردات الصعبة التي وردت في القصيدة، كما سنوفر المعلومات السابقة على شكل ملف بصيغة pdf.

من هو كاتب قصيدة من اجل الطفولة

إنّ كاتب قصيدة من أجل الطفولة هو الشاعر بدويّ الجبل، واسمه الكامل هو محمد سليمان أحمد، وُلد في محافظة اللاذقية في سوريا في عام 1903 للميلاد، وقد اشتهر بلقب بدوي الجبل، ترعرع محمد سليمان ضمن عائلة مثقفة مهتمة بالعلم، إذ كان والده عالمًا لغويًا وفقيهًا دينيًا، فأخذ عنه الشاعر بدوي الجبل هذا الميل نحو العِلم والمعرفة الأدبية والشعر، كما أنّه كان طالب علم متميز ومبدع في طفولته، وكان شغوفًا بحفظ الشعر العربي وروايته، ويُحاول التقرب دائمًا من الأدباء والشعراء المعروفين في ذلك الوقت، فقد كان قريبًا من الشاعر مصطفى الغلاييني، وكذلك بشارة الخوري، وغيرهم من الشعراء الآخرين، وقد شغل عدة مناصب في حياته، فقد دخل المجلس النيابي عدة مرات إذ كان نائبًا، وعُيّن وزيرًا للاقتصاد، ثم وزيرًا للمعارف، ومن الجدير ذكره أن الشاعر بدوي الجبل سُمي بشاعر العروبة، ويعود السبب في ذلك إلى الشعر الوطني الذي كان ينظمه، والذي كان يتغنّى بالحرية، وبالوِحدة العربية والعروبة، وتوفي في عام 1981 للميلاد.[1]

شرح قصيدة من اجل الطفولة

تعد قصيدة من أجل الطفولة من أجمل القصائد التي نظمها الشاعر بدوي الجبل، والتي من خلالها بين أهمية تحقيق الطفولة السليمة ودورها في بناء المجتمعات، وتحقيق سعادة الأفراد، وسنقوم فيما يأتي بشرح أبيات هذه القصيدة على نحوٍ مبسط وسهل:

  • وهل دلّلت لي الغوطتان لبانة **** أحب من النعمى وأحلى وأعذبا
يُعبر الشاعر بدوي الجبل في هذا البيت عن وجود حاجة عميقة في نفسه، والتي تتمثل بالطفولة، حيث إنّه يتمنى أنه لو كان له حفيدة، لكانت هذه الطفلة أغلى وأحب إلى قلبه من الكثير من الأشياء الجميلة كالغوطتين الجميلتين، وتكمن تلك الحاجة هي في قلب الشاعر ومن ضمن أمنياته التي يرغب لو تتحقق.
  • وسيمًا من الأطفالِ لولاهُ لم أخفْ **** على الشَّيب أنْ أنأى وأنْ أتغرَّبا
أما في هذا البيت، فيسترجع الشاعر ذكرياته في الماضي، فيشير إلى تأثير هذه الذكريات على نفسيته، والتي جعلته شجاعًا لا يخاف من شيء، فلا يحمل هم الشيب وكبر العمر، ومرارة الغربة التي قد تحصل له، وهذه الذكريات التي كان يشعر بها بالسعادة بقرب حفيدته في الغوطة الغناء.
  • تودُّ النُّجوم الزهرُ لو أنَّها دُمى **** ليختارَ منها المُترفات ويلعبَا
يُعبر الشاعر في هذا البيت عن تأثير جمال الأطفال في كل شيء محيط بنا، ويصف أنّ ذلك التأثير وصل إلى النجوم، فقد أثروا فيها، فأصبحت النجوم التي في السماء تتمنى لو أنها مجموعة من الألعاب والدمى التي يحبها الأطفال وتغريهم فيرغبون بالاقتراب منها، ويختار الأطفال أجملها فيلعب معها.
  • وعندِي كنوزٌ من حَنانٍ ورحمةٍ **** نَعيمِي أنْ يغرَى بهنَّ وينهَبا
يتحدّث الشاعر بدوي الجبل هنا عن نفسه وشخصيته وعن صفاته التي يتصف بها، بما في ذلك مشاعر الحنان والرحمة والعاطفة التي يمتلكها، والتي تعتبر بمثابة كنوزه التي يتمنى أن يتعلق ويُغرى بها أحد أحفاده، ويتحدث عن قيمة وأهمية ذلك التعلق الجميل.
  • يجورُ وبعضُ الجَور حلوٌ محبَّبٌ **** ولمْ أرَ قبلَ الطفل ظلمًا محبَّبا
يقول الشاعر في هذا البيت أن حفيده الطفل يقوم بظلمه في بعض الأحيان، إلّا أن ذلك الظلم هو شيء جميل من الأطفال، فهو محبب لديه، وغالٍ على قلبه، ويُعبر عن إعجابه وتعجبه، فهو لم يرَ من قبل ظلمًا جميلًا ومحبّبًا إلا من الأطفال الأنقياء والأبرياء.
  • ويغضبُ أحيانًا ويرضى وحسبُنا **** من الصَّفوِ أن يرضَى علينَا ويغضَبا
يتابع الشاعر هنا ويستمر في التعبير عن أساليب الأطفال وأساليبهم وصفات شخصياتهم المحببة للجميع، فيضيف بعض الصور التي يقتبسها منه تصرفاتهم، وهي غضبهم الذي يحصل في بعض الأحيان، ولكنه سرعان ما يتبعه الرضى والقبول، فيقول الشاعر أنه يكفيه هذا الرضى في النهاية رغم كل الغضب، وسيكون سعيدًا بذلك.
  • وإنْ نالَه سقمٌ تمنَّيتُ أنَّني **** فداءٌ لهُ كنتُ السقيم المعذَّبا
يتحدّث الشاعر في هذا البيت عن مكانة حفيده الطفل في قلبه، إذ إنّه يتمنى لو أنه يأخذ كل الأمراض والأوجاع والأسقام التي يُمكن أن تصيب أجسد الأطفال، لتصبح فيه فيعاني هو منها، ويعدّ هذا التعبير كنايةً عن مدى حُب الشاعر وتعلقه بالأطفال، فيتمنى زوال الآلام والعذاب عنهم.
  • يزفُّ لنا الأعيادَ عيدًا إذا خطَا **** وعيدًا إذا ناغَى وعيدًا إذا حبَا
أمّا في هذا البيت فيُعدد الشاعر أنواع السعادات التي يُدخلها الطفل إلى عائلته، ويمكن اعتبار هذه السعادات بمثابة الأعياد، ومن هذه السعادات العيد عند الحبو، وعيد عند أول كلمة يلفظها هذا الحفيد، وعند أول خطوة يخطو بها، وبالتالي يملأ البيت بالفرحة والأعياد.
  • كزغبِ القطا لو أنَّه راحَ صاديًا **** سكبتُ له عيني وقلبي ليشرَبا
يتابع الشاعر وصفه للطفل، وفي هذا البيت يصفه بأنه يُشبه زغب القط العطش، ويُعبّر عن حُبه بأنه لو يُمكن لصب لحفيده، وسكب له ماء قلبه وعينه حتى لا يشعر بالعطش من جديد، وهذه الصور تؤكد مدى تعلّق الشاعر بأحفاده، ومدى حبه للأطفال.
  • ويا ربّ من أجلِ الطفولةِ وحدَها **** أفِض بركاتِ السِّلم شرقًا ومَغربا
ينتقل الشاعر بدوي الجبل ليدعو الله -سبحانه وتعالى- أن يُنزل الخيرات والسعادة والسرور، وأن يُنشر السلام من شرق الأرض إلى غربها، وذلك من أجل الأطفال ومن أجل طفولتهم التي يتمنون أن تُعاش بسلام وطمأنينة، دون وجود حرب أو خوف أو أحزان.
  • وصُنْ ضحكةَ الأطفالِ يا ربّ إنَّها **** إذا غرَّدت في مُوحشِ الرملِ أعشَبا
يؤكد الشاعر في هذا البيت على مدى أهمية الاهتمام الأطفال وسعادتهم، فيدعو الله بأن يحفظ ويصون ضحكاتهم ويديم سرورهم، تلك الضحكات التي لو جاءت في طريق مسدود وموحش لا حياة فيه، أصبح يعج بالحياة والطاقة الإيجابية، وهي الأنس المنتظر الذي يتمنى الجميع المرور به.

الصور الفنية في قصيدة من اجل الطفولة

وردت في قصيدة من أجل الطفولة للشاعر بدوي الجبل الكثير من الصور الفنية والمحسنات البديعية، والتي تجعل من مواطن الجمال فيها كثيرة ومتنوعة، ونذكر منها الآتي:

  • استعارة مكنية: وذلك عندما قال الشاعر “تودُّ النُّجوم الزهرُ لو أنَّها دُمى** ليختارَ منها المُترفات ويلعبَا، وهنا شبّه الشاعر النجوم بالإنسان الذي يتمنى ويأمل، وهنا ذكر الشاعر المشبه وهو النجوم بينما حذف المشبه به وهو الإنسان، وأبقى على شيء من لوازمه.
  • تشبيه بليغ: وذلك عندما قال الشاعر “عندِي كنوزٌ من حَنانٍ ورحمةٍ”، فقد شبّه الشاعر المشاعر العاطفة التي يحملها في قلبه بالشيء الثمين، وهنا صرّح بالمشبه وهو مشاعر الرأفة والحنان، كما صرّح بالمشبه به وهو الأشياء الثمينة والكنوز.
  • استعارة مكنية: وذلك عندما قال الشاعر “وصُنْ ضحكةَ الأطفالِ يا ربّ إنَّها”، فقد شبّه الشاعر في البيت السابق ضحكة الأطفال وسعاداتهم، بصوت الطير وتغريده الجميل، وهنا صرّح بالمشبه وهو ضحكة الأطفال، ولكنه حذف المشبه به وهو الطيور والعصافير، وأبقى على شيء من لوازمه.
  • استعارة تصريحية: وذلك عندما قال الشاعر “كزغبِ القطا لو أنَّه راحَ صاديًا” حيث شبّه الشاعر الطفل بزغب القطا، وهنا حذف المشبه ولكنه صرّح بالمشبه به والاستعارة هي استعارة تصريحية.

معاني المفردات الصعبة في قصيدة من اجل الطفولة

قد يواجه بعض الأشخاص صعوبة في فهم معاني المفردات الصعبة التي ترد في الأبيات الشعرية كما هو الحال في مفردات هذه القصيدة، ولذلك سنقوم بشرح الصعب منها على النحو الآتي:

  • دللت: سهلت في المعاملة وأسعدت.
  • الغوطتان: المنخفض الواسع من الأرض، والغوطة هي اسم بلدة في دمشق.
  • لبانة: الحاجة من همَّةٍ لا من فاقةٍ.
  • أنأى: أبتعد.
  • تود: تتمنى وترغب.
  • دمى: مفردها دمية وهي الألعاب.
  • المترفات: الثمينات.
  • يغرى: يتعلق بهن.
  • يجور: يظلم.
  • حسبنا: يكفينا.
  • الصفو: السعادة والهناء.
  • ناله: أدركه.
  • سقم: مرض.
  • يزف: ينقل الأخبار السارة.
  • خطا: حرّك قدميه ومشى.
  • ناغى: بدأ بالكلام.
  • حبا: زحف على يديه وبطنه.
  • زغب القطا: نوع من أنواع الطيور ذات الريش الجميل المبهج.
  • صاديا: اشتدّ عطشه.
  • مهده: فراشه وسريره.
  • أسدل: أرخي.
  • تخفق: تضطرب وتدق.
  • شعبا: طريق أو سبيل.
  • أفض: أنزل.
  • بركات: الخيرات والسعادة.
  • صن: احفظ.
  • غردت: انطلقت.
  • موحش: مخيف لا أنس فيه.

الأفكار الرئيسة في قصيدة من اجل الطفولة

حملت هذه القصيدة للشاعر بدوي الجبل مجموعة من الأفكار الرئيسية والعامة التي عززت من توظيف موضوع القصيدة، ومن أهم أفكار هذه الأبيات ما يأتي:

  • التأكيد على أهمية الأطفال ومحاولة الحفاظ عليهم، وعلى براءتهم من كل أذى يُمكن أن يلم بهم.
  • ذكر ألم الغربة على النفس، والتي شببها الشاعر بالحياة من دون الأطفال، لذلك فهو يدعو إلى تحقيق راحتهم التي تبعث لهذا الجمال الذي يعم الدنيا
  • التأكيد على أهمية تحقيق سعادة الأطفال، والدعوة من أجل الحفاظ على أمانهم وطمأنينتهم.
  • ذكر الشاعر من خلال أسلوبه الأدبي مشاعر الأبوة والحنان، التي يتمتع بها، التي يجب أن تتوفر في كل أسرة من أجل تربية وإنشاء أبنائهم على العطف والسلام.
  • دعوة الشاعر في غالبية أبياته إلى أهمية العاطفة الواجبة على الوالدين، تلك العاطفة التي ستُسهم في تحقيق طفولة آمنة لكل الأطفال حول العالم.

شرح قصيدة من اجل الطفولة pdf

نرى في شعر بدوية الجبل عاطفةً جليّةً اتجاه الأطفال، والشّاعر يفيض بشعوره حبًا للطفولة والأطفال، وقد عبّر من خلال قصيدته عن شوقه، وحبّه لحفيده الصغير، وتعلُّقه ببراءة الأطفال، ويمكنكم تحميل شرح الأبيات والصور البيانية وشرح المفردات الصعبة التي وردت فيها وجميع المعلومات السابقة على شكل ملف بصيغة pdf “من هنا“.

مقالات قد تهمك

شرح قصيدة أبو تمام في رثاء محمد بن حميد الطوسي وأهم الصور الفنية فيها شرح قصيدة امرؤ القيس فهي هي وَهِي وأهم الصور الفنية فيها
شرح قصيدة مضناك جفاه مرقده لأمير الشعراء أحمد شوقي شرح قصيدة اراك عصي الدمع لأبي فراس الحمداني وأهم الصور الفنية فيها
شرح قصيدة صوت صفير البلبل للأصمعي وأهم الصور البيانية فيها شرح قصيدة واحر قلباه ممن قلبه شبم وأهم الصور الفنية فيها
شرح قصيدة روائع الاثار للشاعر خليل مطران وأهم الصور الفنية فيها شرح قصيدة بانت سعاد فقلبي اليوم متبول لكعب بن زهير

إلى هنا أعزاءنا رواد موقع تصفح، نكون قد وصلنا إلى ختام هذا المقال، والذي يحمل عنوان شرح قصيدة من اجل الطفولة الأفكار الرئيسة فيها، والذي ذكرنا من خلاله نبذة عن الشاعر الذي كتب القصيدة وهو بدوي الجبل، وشرح الأبيات بشكل مبسط وسلس، بالإضافة إلى ذكر الصور البيانية والمحسنات البديعية التي ورد في النص، والأفكار الرئيسية فيه، كما وفرنا لكم جميع المعلومات السابقة على شكل ملف بصيغة pdf.

المراجع

  1. ^ aldiwan.net، بدوي الجبل، 06/09/2023

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *