حكم الكذب في الحلم وهل يعتبر من كبائر الذنوب

حكم الكذب في الحلم وهل يعتبر من كبائر الذنوب
حكم الكذب في الحلم

حكم الكذب في الحلم وهل يعتبر من كبائر الذنوب من المعلومات التي يبحث عنها كثير من المسلمين في العالم الإسلامي، حيث يجهل كثيرون مثل هذه المعلومات الضرورية لتجنب الوقوع في الإثم، وسوف نقدم للزوار الكرام في هذا المقال معلومات عن حكم الكذب في الإسلام، وسيدور الحديث حول حكم الكذب في المنام، وحول حكم الكذب في الرؤيا لإبعاد شخص عن منكر ومن أجل الإصلاح، إضافة إلى قول ابن باز في حكم تأليف المنامات وما إلى هنالك من معلومات.

الكذب في الإسلام

يعدُّ الكذب في الإسلام من أعظم الآثام في الإسلام، وهو عدم قول الحقيقة، أو قول أشياء ليس لها أساس من الصحة، وقد ورد الكذب في القرآن الكريم في أكثر من مئتي موضع، وذلك للتنبيه على خطورة هذه الجريمة، وقد ورد عن الفقهاء أن الكذب هو “الإخبار بالشيء بخلاف ما هو عليه على وجه العلم والتعمد”، وقد ورد في العديد من الأحاديث النبوية الشريفة تحريم الكذب، فقد ورد في الحديث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حتَّى يَكونَ صِدِّيقًا. وإنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إلى النَّارِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا”،[1] وهنالك أنواع عديدة للكذب، منها الكذب على الله ورسوله، وهو أخطر أنواع الكذب، ولم يرخص في الكذب إلا في ثلاثة مواضع وهي: الإصلاح بين الناس وفي الحرب، وحديث الرجل إلى زوجته أو حديث المرأة إلى زوجها.[2]

حكم الكذب في الحلم

إنَّ الكذب في الأحلام والمنامات في الإسلام يعتبر من المحرمات، وهو من أعظم الآثام وأشدها، وقد وردت العديد من الأحاديث النبوية التي تدلُّ على تحريم ذلك، فقد ورد في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن تَحَلَّمَ بحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أنْ يَعْقِدَ بيْنَ شَعِيرَتَيْنِ، ولَنْ يَفْعَلَ”،[3] وهذا الحديث يبين أنَّ الكذب في الحلم والمنام حرام، وسوف يعذب الله تعالى من يقوم به بأن يكلفه أن يعقد بين شعيرتين كما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورغم أنَّ الكذب في الإسلام محرم تحريمًا شديدًا كما سبق، ولكنه في المنامات والأحلام أشد حرمة، وقد ورد عن ابن بطال في شرح صحيح البخاري عند الحديث عن الفرق بين الكذب في اليقظة والكذب في المنام قوله:[4]

“اختلفت حالتهما في كذبهما، فكان الكاذب على عينيه في منامه أحق بأعظم النكالين، وذلك لتظاهر الأخبار عن النبي عليه السلام أن الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، والنبوة لا تكون إلا وحيًا من الله، فكان معلومًا بذلك أن الكاذب في نومه كاذب على الله أنه أراه ما لم يَرَ، والكاذب على الله أعظم فرية وأولى بعظيم العقوبة من الكاذب على نفسه بما أتلف به حقًا لغيره، أو أوجبه عليه، وبذلك نطق محكم التنزيل”، فقال تعالى: “وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ”.[5]

حكم تأليف الأحلام لابن باز

ذهب ابن باز رحمه الله تعالى إلى أنَّ الكذب حرام سواء في اليقظة أو في المنام، ولكنه في المنام أشد بسبب ما ورد من أحاديث نبوية صحيحة في تحريم الكذب في الحلم، وقد سئل عن ذلك رحمه الله تعالى فأجاب بقوله: “على كل حال: الكذب قبيح في الرؤيا وفي اليقظة، نسأل الله العافية”، حيث أنَّ الرؤيا الصادقة هي جزء من النبوة، ولذلك كانت عقوبة الكذب في الحلم أشد من الكذب في اليقظة، وحرم الله تعالى تأليف الأحلام والكذب فيها، والنبوة لا تكون إلا وحيًا، فمن كذب في المنام فقد كذب على الله تعالى، والكذب على الله تعالى من أكبر الكبائر وأعظم من الكذب على الناس أو على النفس.[6]

هل الكذب في الحلم من كبائر الذنوب

إنَّ الكذب في الحلم يعدُّ كبيرة من كبائر الذنوب، وهذا ما دلت عليه أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، فقد ورد في الحديث عن الصحابي عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إنَّ مِن أفْرَى الفِرَى أنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ ما لَمْ تَرَ”،[7] وقد أشار ابن عثيمين إلى ذلك بقوله: ” الكذب في الحلم حرام، بل من كبائر الذنوب لأن الإنسان إذا كذب في الحلم أي قال إني رأيت في المنام كذا وهو لم يره فإنه يعذب يوم القيامة يكلف بأن يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد”.[4]

هل يجوز الكذب في الحلم من أجل الإصلاح

قد يعتقد البعض أنَّ الكذب في الحلم مباح من أجل الإصلاح أو من أجل نصيحة إنسان وإبعاده عن المعصية، إلا أنَّ الفقهاء ذهبوا إلى أن ذلك غير جائز، لأنَّ الكذب في المنام من الكبائر، ولا يجوز للمسلم أن يرتكب معصية مثل هذه من أجل دفع المعصية، وقد سئلَ الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن ذلك فأجاب: “ولا يقال إنه إذا كان هناك مصلحة جاز الكذب، لأنه لا يمكن أن يدعى إلى الله بمعصية الله أبداً، ولكن يكفينا ما في القرآن والسنة من المواعظ، فإذا وعظ هذا الرجل المفرط في الصلاة، أو في غيرها من الواجبات إذا وعظ بما في القرآن والسنة كفى ذلك إن اتعظ، فهذا هو المطلوب وإن لم يتعظ فقد قامت عليه الحجة وحسابه على الله عز وجل”.[8]

مقالات قد تهمك

حديث من كذب علي متعمدا صحة الحديث وشرحه
هل يجوز الحلف بالمصحف كذبا عند الضرورة

وإلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقال حكم الكذب في الحلم وهل يعتبر من كبائر الذنوب وقد تعرفنا على الكذب وحكمه في الإسلام، وعلى حكم تأليف المنامات، وعرفنا ما حكم الكذب فيما يراه الإنسان في منامه، وعرفنا حكم الكذب من أجل الإصلاح في المنام، وغير ذلك من المعلومات والتفاصيل المتعلقة الأخرى.

المراجع

  1. ^ صحيح البخاري، عبد الله بن مسعود، البخاري، 6094، صحيح
  2. ^ islamweb.net، الكذب معناه حكمه وأقسامه، 16/04/2024
  3. ^ صحيح البخاري، عبد الله بن عباس، البخاري، 7042، صحيح
  4. ^ islamweb.net، حكم الكذب في الرؤيا لإبعاد شخص عن منكر، 16/04/2024
  5. ^ سورة هود، الآية 18
  6. ^ binbaz.org.sa، هل الكذب في المنام أشدّ منه في اليقظة؟، 16/04/2024
  7. ^ صحيح البخاري، عبد الله بن عمر، البخاري، 7043، صحيح
  8. ^ alathar.net، نور على الدرب، 16/04/2024

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *