حكم دخول غير المسلمين مكة والمدينة حسب أقوال العلماء

حكم دخول غير المسلمين مكة والمدينة حسب أقوال العلماء
حكم دخول غير المسلمين مكة والمدينة

حكم دخول غير المسلمين مكة والمدينة حسب أقوال العلماء من المعلومات الشرعية التي يبحث عنها كثير من المسلمين في العالم الإسلامي، فكثيرًا ما يتساءل الناس عن مثل هذه الأحكام الشرعية، وسوف نقدم للزوار الكرام في هذا المقال أقوال العلماء في حكم دخول غير المسلمين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وسوف يتم التعرف على حكم دخول المشركين إلى جزيرة العرب حسب ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما إلى هنالك من معلومات وتفاصيل أخرى متعلقة.

حكم دخول غير المسلمين مكة والمدينة

لقد أنزل الله تعالى الكثير من الأحكام في كتابه العزيز وعلى لسان رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وقد جاءت هذه الأحكام لتنظيم حياة المسلمين في الدنيا ويكونوا من الفائزين بجنات النعيم يوم القيامة، وكثير من هذه الأحكام يدور حول مكة المكرمة والمدينة المنورة كون هاتين المدينتين تحتضنان أعظم مكانين في الإسلام، وهما المسجد الحرام والمسجد النبوي، وقد نظمت تلك الأحكام عملية دخول الكفار والمشركين إليهما، وفيما يأتي سوف يتم التفصيل في حكم دخول غير المسلمين مكة المكرمة والمدينة المنورة:[1]

هل يجوز دخول غير المسلمين مكة

يجوز دخول الكفار والمشركين من غير المسلمين إلى مكة المكرمة دون الحرم المكي، ولكن لا يجوز لهم المكوث والبقاء فيها كونها من جزيرة العرب، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج المشركين من جزيرة العرب، وقد أشار الفقهاء إلى السماح بدخولهم من أجل العمل أو التجارة والمرور بها دون إقامة.

حكم دخول الكفار المدينة

إنَّ حكم دخول غير المسلمين إلى المدينة المنورة نفس حكم دخول الكفار والمشركين إلى مكة المكرمة، حيث أنَّ كلاهما من ضمن جزيرة العرب التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج غير المسلمين منها، ولذلك لا يجوز لغير المسلمين من الكفار والمشركين الدخول إلى المدينة المنورة والبقاء فيها، ولكن يجوز لهم الدخول من أجل العمل أو التجارة ولا حرج في ذلك.

دليل تحريم دخول غير المسلمين لمكة المكرمة

كما رأينا فقد ذهب جمهور الفقهاء من أهل العلم إلى عدم جواز دخول غير المسلمين إلى مكة المكرمة، ولكن يجهل كثيرون الدليل على ذلك، والدليل على ذلك هو ما ورد من أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن، فقد جاء في الحديث عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِن جَزِيرَةِ العَرَبِ، وأَجِيزُوا الوَفْدَ بنَحْوِ ما كُنْتُ أُجِيزُهُمْ، ونَسِيتُ الثَّالِثَةَ. وقَالَ يَعْقُوبُ بنُ مُحَمَّدٍ، سَأَلْتُ المُغِيرَةَ بنَ عبدِ الرَّحْمَنِ، عن جَزِيرَةِ العَرَبِ: فَقَالَ مَكَّةُ، والمَدِينَةُ، واليَمَامَةُ، واليَمَنُ، وقَالَ يَعْقُوبُ والعَرْجُ أوَّلُ تِهَامَةَ”،[2] وقد استند الفقهاء على هذا الحديث في تحريح دخول الكفار والمشركين إلى مكة المكرمة وجزيرة العرب.[3]

حكم دخول غير المسلمين حدود الحرم المكي

لقد ذهب جمهور الفقهاء من أهل العلم إلى أنَّه لا يجوز دخول غير المسلمين من الكفار والمشركين إلى الحرم المكي أو حرم مكة المكرمة، وهو أمر محرّم حسب الجمهور ولا يجوز للمسلمين أن يسمحوا بقيامه، فقد قال تعالى في محكم التنزيل: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ”،[4] ولكن رغم ذلك فقد اختلف العلماء في هذا الحكم شأنه شأن كثير من الأحكام التي لم ترد فيها نصوص قاطعة، بل اعتمدت على تفسير الأحاديث، وتختلف هذه الأحكام بسبب اختلاف التفاسير وأحيانًا بسبب ورود أكثر من نص يتحدث عن الأمر نفسه، وفيما يأتي سوف يتم إدراج أقوال العلماء في حكم دخول الكفار إلى مكة المكرمة:[5]

  • المذهب الحنفي: ذهب فقهاء المذهب الحنفي إلى جواز دخول غير المسلمين من أهل الذمة إلى الحرم المكي، ولكن شرط أن يكون دخولهم من غير إقامة، وقد ورد عن الإمام أبو حنيفة قوله في هذا الشأن: “لهم دخوله، كالحجاز كله، ولا يستوطنون به، ولهم دخول الكعبة، والمنع من الاستيطان، لا يمنع الدخول والتصرف، كالحجاز”.
  • المذهب المالكي: ذهب أصحاب المذهب المالكي إلى جواز المرور بالحرم المكي من قبل أهل الذمة من غير المسلمين، ولكن على أن يمروا به مرور الكرام والاجتياز دون وقوف أو إقامة.
  • الإمام النووي: ذهب الإمام النووي إلى تحريم دخول الكفار وغير المسلمين إلى حرم مدينة مكة المكرمة، حيث أشار إلى أنَّ ذلك لا يجوز ومحرم سواء كان دخولهم للزيارة أو للإقامة أو للمرور.
  • اللجنة الدائمة للإفتاء: ذهب فقهاء اللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية إلى أنَّه لا يجوز دخول الكفار إلى الحرم المكي كله.

حكم دخول المشركين إلى جزيرة العرب

لقد ذهب الفقهاء من أهل العلم في الإسلام إلى أنَّه لا يجوز للكفار والمشركين الدخول إلى جزيرة العرب بما فيها مكة المكرمة والمدينة المنورة واليمامة واليمن، وذلك استنادًا إلى الحديث السابق، وقد أشار الفقهاء إلى تحريم دخول غير المسلمين إلى جزيرة العرب، ولكن يجوز التردد إليها من أجل التجارة والمسافرين من أجل مختلف الأمور، ولكن يمنعون من الإقامة، وقد استثنى الشافعي اليمن من جزيرة العرب، وأشار بعض الفقهاء إلى أنَّه يسمح لهم بالبقاء فيها 3 أيام ثم يخرجون منها، وذلك مثلما حدد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثلاثة أيام لغير المسلمين عندما أجلاهم.[1]

حكم دخول غير المسلمين مكة والمدينة

يرى ابن باز أيضًا أنَّ الدخول إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة لا يجوز للمشركين والكفار من غير المسلمين لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك حسب الحديث الصحيح في ذلك، ولكن يجوز الدخول من أجل العمل أو التجارة أو المرور في السفر، دون إقامة، وأما الحرم المكي فلا يجوز للكفار والمشركين الدخول إليه على الإطلاق، بخلاف حرم المسجد النبوي الذي لم يشمله التحريم، وقد قال في ذلك رحمه الله تعالى: “أما دخول المشركين فليس الأمرُ في هذا واضح؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أقرَّ دخول المشركين، دخل عليه وفدُ نجران والنَّصارى، ووفد ثقيف وثنيُّون، فظاهر الأدلة أن هذا ليس مثل مكة”.[6]

حكم دخول غير المسلمين مكة والمدينة إسلام ويب

ورد في موقع إسلام ويب أنَّه لا يجوز لغير المسلمين الدخول إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة كونهما من جزيرة العرب التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهم منها، ولكن يجوز لهم المرور لعمل أو تجارة أو زيارة على ألا تزيد مدة بقائهم عن ثلاثة أو أربعة أيام حسب بعض الفقهاء، كما أشاروا إلى أنه يجوز لهم دخول حرم المسجد النبوي لأنّه غير مشمول بالتحريم، أما الحرم المكي فلا يجوز دخول غير المسلمين إليه حسب ما ورد في كتاب الله تعالى.

مقالات قد تهمك

وإلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقال حكم دخول غير المسلمين مكة والمدينة حسب أقوال العلماء وقد تعرفنا على حكم دخول الكفار والمشركين إلى الحرم المكي وإلى مكة المكرمة، كما تعرفنا على حكم دخول المشركين والكفار إلى المدينة المنورة، وعلى حكم دخول الكفار والمشركين من غير المسلمين إلى شبه الجزيرة العربية وغير ذلك من المعلومات.

المراجع

  1. ^ islamweb.net، أحكام دخول الكفار لمكة والمدينة، 28/02/2024
  2. ^ صحيح البخاري، عبد الله بن عباس، البخاري، 3053، صحيح
  3. ^ islamqa.info، هل يجوز دخول غير المسلم المدينة المنورة ؟، 28/02/2024
  4. ^ سورة التوبة، الآية 28
  5. ^ islamqa.info، حكم دخول الكافر إلى حرم مكة عبورا واجتيازا، 28/02/2024
  6. ^ binbaz.org.sa، ما حكم دخول المشركين إلى المدينة، 28/02/2024

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *