شرح قصيدة محمود سامي البارودي في المنفى والصور الفنية فيها

شرح قصيدة محمود سامي البارودي في المنفى والصور الفنية فيها
شرح قصيدة محمود سامي البارودي في المنفى

شرح قصيدة محمود سامي البارودي في المنفى هذه القصيدة التي تُعدّ من بين أشهر القصائد التي كتبها الشاعر محمود سامي البارودي في المنفى، حيث كتب الشاعر البارودي الكثير من القصائد الرائعة في منفاه وهو شاعر من رواد حركة البعث والإحياء في الشعر العربي، وفي هذا المقال سوف نقوم بالحديث عن الشاعر البارودي، ثم سوف نمر على شرح هذه القصيدة والصور الفنية الموجودة فيها ومعاني مفرداتها الصعبة وسوف نقدم ملف بي دي إف يقدم شرح هذه القصيدة، كما سوف نقدم الأفكار الرئيسة في قصيدة محمود البارودي في المنفى.

من هو محمود سامي البارودي

اسمه محمود سامي بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري وهو من مواليد يوم السادس من شهر أكتوبر تشرين الأول من عام 1839 ميلادية، وهو شاعر ووزير من مصر، كان قد ولد من أسرة مؤثرة متصلة بحكم مصر، ولذلك نشأ منذ صغره ومن أحلامه أن يتولى المناصب المهمة في البلاد، فالتحق بالسلك العسكري، وعلى الرغم من أنه التحق بالسلك العسكري إلّا أنّه قام بدراسة التراث العربي ودراسة الأدب، فقرأ الدواوين القديمة وحفظ الكثير من الأشعار، وكان معجبًا بأبي تمام البحتري والشريف الرضي والمتنبي، فقرر أن يقود مدرسة البعث والإحياء في الشعر العربي الحديث، وجدير بالقول إنّ محمود سامي البارودي استلم وزارة الحربية كما استلم رئاسة الوزراء، فأطلق عليه لقب رب السيف والقلم في مصر، وقد توفي في يوم الثاني عشر من شهر ديسمبر كانون الأول من عام 1904 ميلادية. [1]

شرح قصيدة محمود سامي البارودي في المنفى

سوف نعرض فيما يأتي مجموعة أبيات شعرية من قصيدة محمود سامي البارودي عن المنفى مع شرح كل هذه الأبيات، علمًا أنّ قصيدة البارودي في المنفى هي قصيدة قافيّة كتبها على البحر الطويل، وأبياتها:

  • أَسَلَّةُ سَيْفٍ أَمْ عَقِيقَةُ بَارِقِ * * * أَضَاءَتْ لَنَا وَهْنَاً سَمَاوَةَ بَارِقِ
    لَوَى الرَّكْبُ أَعْنَاقَاً إِلَيْهَا خَوَاضِعَاً * * * بِزَفْرَةِ مَحْزُونٍ وَنَظْرَةِ وَامِقِ

في مطلع هذه القصيدة يقول الشاعر محمود سامي البارودي إنّ ذكرياته التي قضاها في وطنه، فيتساءل كيف أنّ لمعة البرق وسلة السيف تثيران في نفسه الشوق والحزن لأيام التي عاشها في بلاده، ثم يقول في البيت الثاني إنّ ركب الرحيل الذي سار فيه، لوى عنقه لشدة الحزن وبسبب نظرة ذلك الشخص الذي يحب بلاده من غير ريبة أبدًا.

  • وَفِي حَرَكَاتِ الْبَرقِ لِلشَّوْقِ آيَةٌ * * * تَدُلُّ عَلَى مَا جَنَّهُ كُلُّ عَاشِقِ
    تَفُضُّ جُفُوناً عَنْ دُمُوعٍ سَوَائِلٍ * * * وَتَفْرِي صُدُورَاً عَنْ قُلُوبٍ خَوَافِقِ

ثم يقول الشاعر إنّ لمعان البرق يحمل الكثير من آيات الشوق التي تشير إلى ما يعاني العاشق في الغربة، هذه الآيات التي تسكب الدموع من الجفون والتي تتعب الصدور من كثرة خفقان قلب هذا العاشق البعيد عن دياره وأهله في المنفى.

  • وَكَيْفَ يَعِي سِرَّ الْهَوَى غَيْرُ أَهْلِهِ * * * وَيَعْرِفُ مَعْنَى الشَّوْقِ مَنْ لَمْ يُفَارِقِ
    لَعَمْرُ الْهَوَى إِنِّي لَدُنْ شَفَّنِي النَّوَى * * * لَفِي وَلَهٍ مِنْ سَوْرَةِ الْوَجْدِ مَاحِقِ

ثم يتساءل الشاعر كيف يمكن للإنسان أن يعرف سر الهوى إذا لم يكن يهوى ويعشق، وكيف يعني معنى العشق والشوق من لم يتغرب عن أهله وبلاده ومحبوبه، ثم يتحدث عن نفسه وكيف أتعبه الشوق وأنهكه الوجد في هذه الغربة القاسية التي يعيشها.

  • كَفَى بِمُقَامِي فِي سَرَنْدِيبَ غُرْبَةً * * * نَزَعْتُ بِهَا عَنِّي ثِيَابَ الْعَلائِقِ
    وَمَنْ رَامَ نَيْلَ الْعِزِّ فَلْيَصْطَبِرْ عَلَى * * * لِقَاءِ الْمَنَايَا وَاقْتِحَامِ الْمَضَايِقِ

يتحدث الشاعر في هذه الأبيات عن ضيقه في الغربة التي عاشها في سرنديب (سيريلانكا حاليًا) وكيف أنّ هذه الغربة قد قطعته عنه أهله وأصدقائه وأصحابه في مصر، ولكن يواسي نفسه ويتذكر أنّ الصبر هو الطريق الوحيد من أجل الوصول إلى الأهداف والآمال المنشودة المرجوة، فلو قست الأيام على الإنسان فعليه أن يصطبر وأن يعرف كيف يتحمل قساوة الأيام وكيف يثبت على موقفه ومبادئه.

  • فَإِنْ تَكُنِ الأَيَّامُ رَنَّقْنَ مَشْرَبِي * * * وَثَلَّمْنَ حَدِّي بِالْخُطُوبِ الطَّوَارِقِ
    فَمَا غَيَّرَتْنِي مِحْنَةٌ عَنْ خَلِيقَتِي * * * وَلا حَوَّلَتْنِي خُدْعَةٌ عَنْ طَرَائِقِي
    وَلَكِنَّنِي بَاقٍ عَلَى مَا يَسُرُّنِي * * * وَيُغْضِبُ أَعْدَائِي وَيُرْضِي أَصَادِقي

ثم يقول الشاعر: إن كانت الأيام قد أتعبتني وكسرت حدتي من كثرة الخطوب والمصائب التي قاسيتها، فإنني لم أتغير في طبعي ولم أبتعد عن مبادئي ومنهجي الذي أسير فيه أبدًا، وسوف أبقى على طبعي الذي يسرني ويغضب أصحابي ويحقق الرضا في نفوس أصدقائي.

الصور الفنية في قصيدة محمود سامي البارودي في المنفى

هناك العديد من الصور الفنية الرائعة في قصيدة محمود سامي البارودي التي كتبها في المنفى، ومن أبرز هذه الصور الفنية ما سيأتي ذكره في النقاط الآتية:

  • وكيف يعي سر الهوى غير أهله: في هذا الشطر الشعري استعارة مكنية، حيث شبه الشاعر الهوى بالإنسان الذي له أهل، فحذف المشبه به وهو الإنسان وصرّح عنه بشيء من صفاته على سبيل الاستعارة المكنية.
  • فَإِنْ تَكُنِ الأَيَّامُ رَنَّقْنَ مَشْرَبِي: في هذا الشطر الشعري أيضًا استعارة، حيث شبه الشاعر الأيام بالإنسان الذي يرنق، فحذف المشبه به وهو الإنسان وكنّى عنه بشيء من صفاته على سبيل الاستعارة المكنية أيضًا.
  • وَيُغْضِبُ أَعْدَائِي وَيُرْضِي أَصَادِقي: في هذا الشطر الشعري حسن تقسيم وهو من المحسنات البديعية التي تدل على قدرة الشاعر على الصياغة.
  • وَلا حَوَّلَتْنِي خُدْعَةٌ عَنْ طَرَائِقِي: في هذا الشطر الشعري استعارة مكنية، حيث شبه الشاعر الخدعة بالإنسان، فحذف المشبه به وكنّى عنه بشيء من صفاته على سبيل الاستعارة المكنية.

معاني المفردات في قصيدة محمود سامي البارودي في المنفى

كثيةر هي المفردات الصعبة في قصيدة الشاعر المصري محمود سامي البارودي في المنفى، وذلك لأنّ البارودي من الشعراء الذي أعادوا إحياء الشعر العربي القديم، وفي الجدول الآتي سوف نقوم بتسليط الضوء على معاني بعض المفردات الصعبة:

المفردة معنى المفردة
سلّة سيف أي سحبة السيف، فيقال في اللغة العربية: استلّ السيف.
عقيقة بارق هو ما يبقى في السحاب من البرق.
زفرة هو النفس الصعب الذي يخرج مع الآهات والأنات.
سماوة أي سماء.
ماحق اسم فاعل من الفعل محق، أي محا.
سرنديب هي البلاد التي نُفي البارودي فيها، وهي سيريلانكا حاليا.
ثلمن أي كسرن.

الأفكار الرئيسة في قصيدة محمود سامي البارودي في المنفى

سوف نقدم من خلال النقاط الآتية الأفكار الرئيسية التي تحدث عنها الشاعر محمود سامي البارودي في هذه القصيدة المميزة:

  • تحدث الشاعر في هذه القصيدة عن الآلام والأحزان التي يقاسيها الشاعر في منفاه وهو بعيد عن بلاده.
  • يعبر الشاعر عن شوقه لبلاده من خلال هذه الأبيات ويتحدث عن شعوره بالغربة وعن المعاناة التي يعيشها في هذه الغربة.
  • يتحدث الشاعر عن أنّه لم يتغير، وأنّه مهما قست عليه النوائب والأيام لن يتغير وسوف يبقى على طبعه السليم.
  • يقول الشاعر إنّه مهما قست عليه الغربة لن يتوقف عن الأمل، وسوف يبقى يسعى في سبيل الوصول إلى ما يريد وما يرغب.

شرح قصيدة محمود سامي البارودي في المنفى pdf

يهتم الكثير من الأشخاص بالحصول على شرح قصيدةِ محمود سَامي البارودِي في المنفى بصيغة ملف بي دي إف لسهولة الاطلاع على التحيليل والشرح لهذه القصيدة، فإلى كل من يرغب بالحصول على هذا الملف يمكن القيام بتحميله بشكل مباشر “من هنا“.

مقالات قد تهمك

شرح قصيدة صوت صفير البلبل للأصمعي وأهم الصور البيانية فيها شرح قصيدة امرؤ القيس فهي هي وَهِي وأهم الصور الفنية فيها
شرح قصيدة الخنساء في رثاء أخيها صخر وتحليلها شرح قصيدة بانت سعاد فقلبي اليوم متبول لكعب بن زهير
شرح قصيدة اذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه شرح قصيدة واحر قلباه ممن قلبه شبم وأهم الصور الفنية فيها
شرح قصيدة في مدخل الحمراء للشاعر نزار قباني شرح قصيدة واحر قلباه ممن قلبه شبم وأهم الصور الفنية فيها

إلى هنا نصل إلى نهاية وختام هذا المقال الذي مررنا فيه بالتفصيل على من هو محمود سامي البارودي ثم مررنا على شرح قصيدة محمود سامي البارودي في المنفى ثم ألقينا فيه الضوء على الصور الفنية في هذه القصيدة وعلى معاني المفردات الصعبة فيها، وقدمنا رابط ملف شرح قصيدة محمود سامي البارودي في المنفى بصيغة pdf وعرضنا فيه الأفكار الرئيسية التي مرت في هذه القصيدة.

المراجع

  1. ^ wikiwand.com، محمود سامي البارودي، 27/08/2023

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *