شرح قصيدة البحتري في وصف إيوان والصور الفنية فيها

شرح قصيدة البحتري في وصف إيوان والصور الفنية فيها
شرح قصيدة البحتري في وصف إيوان

شرح قصيدة البحتري في وصف إيوان والصور الفنية فيها، وهو ما سوف نتحدّث عنه في هذا المقال، وتعتبر هذه القصيدة للشاعر الشهير البحتري من أجمل القصائد وأشهرها، والتي تتم إضافتها للمناهج الدراسية لتدريسها للمراحل الإعدادية أو الثانوية، وبالتالي يقوم الطلاب بالبحث عن شرح أبياتها، بالإضافة إلى معرفة الصور الفنية فيها وشرح المفردات الصعبة التي وردت في هذه القصيدة، وهذا ما سوف نقوم بتقديمه لكم عبر موقع تصفح، بالإضافة إلى توفير المعلومات على شكل ملف بصيغة pdf.

من هو البحتري

إنّ كاتب هذه القصيدة في وصف إيوان كسرى هو الشاعر البحتري، واسمه الكامل هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى، ولد في عام 821 للميلاد في منبج إلى الشمال الشرقي من حلب في سوريا، ويعد البحتري من أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي، فقد ظهرت موهبته الشعرية منذ صغره، وقد انتقل إلى حمص ليعرض شعره على الشاعر أبو تمام، الذي وجهه وأرشده إلى ما يجب أن يتبعه في شعره، وانتقل بعد ذلك إلى بغداد عاصمة الدولة فكان شاعراً في بلاط الخلفاء، ومنهم المتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز بن المتوكل، كما كانت له صلات وثيقة مع وزراء في الدولة العباسية وغيرهم من الولاة والأمراء وقادة الجيوش، كما أنه بقي على صلة وثيقة بمنبج، وظل يزورها حتى وفاته، وقد خلّف وراءه ديواناً ضخماً، أكثر ما فيه في المديح وأقله في الرثاء والهجاء. وله أيضاً قصائد في الفخر والعتاب والاعتذار والحكمة والوصف والغزل. كان مصوراً بارعاً، ومن أشهر قصائده تلك التي يصف فيها إيوان كسرى والربيع، توفي البحتري بمدينة منبج في عام 898 للميلاد.[1]

شرح قصيدة البحتري في وصف إيوان

قام الشاعر البحتري بنظم هذه القصيدة في وصف إيوان كسرى، والتي كانت تحتوي على القصر الأبيض، والذي بقي شاهدًا على تاريخ الفرس وقوتهم، ثم زوال دولتهم بعدما فتحها المسلمون، ويصف مشاعره حينها، فأنشد ستة وخمسين بينًا من أجمل أبيات الشعر من أروع ما قيل في الشعر العربي،  فيما يأتي سنقوم بشرح مجموعة من أبيات هذه القصيدة:

  • صُنْتُ نفسي عما يُدنِّس نَفْسي **** وترفَّعْتُ عن جَدَا كلِّ جِبْسِ

       وتَماسكْتُ حين زَعزَعني الدَّهْـ **** ـرُ الْتِماسًا منه لِتَعْسِي وَنَكْسِي

يفتخر الشاعر البحتري في هذه الأبيات بنفسه، ويقول إنه قد حفظها وصانها من كل ما يسيء إليها ويلوث سمعتها، فقد ترفع عن طلب العطاء من الجبان اللئيم، وقد أراد الدهر أن يذلني ويقهرني لذلتي، لكنني تماسكت أمام مصائب الدهر، وقابلتها بخلق قوي وعزم راسخ، دون انتكاس.

  • حَضَرَتْ رَحْلِيَ الهمومُ فوجَّهْـ **** ـتُ إلى أبْيضِ المدائنِ عَنْسِي

        أتَسلَّى عن الحُظُوظِ وآسَـى**** لِمَحَلٍّ من آل ساسانَ دَرْسِ

يبين الشاعر هنا سبب رحيله حيث كثرت الهموم عليه، وكثرت أحزانه لمقتل الخليفة المتوكل ووزيره؛ مما جعله يشعر بضيق العيش؛ فدفعه ذلك إلى توجيه ناقته للمدينة البيضاء ليروّح عن نفسه بعض ما فيها من الأحزان، وإن أحداث الدهر والمعاناة التي يعانيها الشاعر في معيشته ومقتل المتوكل ووزيره دفعته لتذكر مصير هؤلاء القوم، فلا عجب فإن المصائب منها ما يذكرك، ومنها ما ينسيك.

  • لَو تَراهُ عَلِمتَ أَنَّ اللَيالي **** جَعَلَت فيهِ مَأتَماً بَعدَ عُرسِ

     وَإِذا ما رأيت صورَةَ أَنطا **** كِيَّةَ إِرتَعتَ بَينَ رومٍ وَفُرسِ

يصف الشاعر هنا إيوان كسرى الذي من يراه يوقن بأن الأيام والليالي قد جعلت الحزن سمة له بعد أن كانت لا تفارقه الأفراح، وقد امتلأ القصر باللوحات الجدارية الجميلة التي تصور حروب ومعارك الفرس مع الروم، وقد شد انتباه الشاعر مشهدا على جدار القصر يمثل معركة دائرة بين الروم والفرس ويصفها وصفًا دقيقًا.

  • وَالمَنايا مَواثِلٌ وَأَنوشَر **** وانَ يُزجى الصُفوفَ تَحتَ الدِرَفسِ

       وَعِراكُ الرِجالِ بَينَ يَدَيهِ **** في خُفوتٍ مِنهُم وَإِغماضِ جَرسِ

ويتابع الشاعر وصف إيوان ويقول إنّه قد شُخِص فيها الموت وعنف اللقاء، ويظهر فيها أنوشروان، وهو يوجه جنوده، ويدفعهم تحت رايته، وتدور رحى المعركة بين المقاتلين في سكون وهدوء وصوت خفي، يكاد الشاعر يسمع صوت جرس خافتا مبهما لا وضوح فيه من شدة إتقان الصورة.

  • تَصِفُ العَينُ أَنَّهُم جِدُّ أَحيا **** ءٍ لَهُم بَينَهُم إِشارَةُ خُرسِ

            يَغتَلي فيهِم إِرتِابي **** حَتّى تَتَقَرّاهُمُ يَدايَ بِلَمسِ

ويستمر البحتري في وصف ما يراه في إيوان كسرى، حيث يعبر عن ذلك بقوله إن العين بكل ما تراه من حركة تكاد تقر أنهم أحياء، ولكنهم يستعملون بينهم لغة الإشارة، فقد تعاظم شكه في هذه اللوحة، حتى ظنهم أنهم أحياء بالفعل، مما دفعه إلى لمسهم بيديه، حتى يتأكد من كونها صورة لا حقيقة.

الصور الفنية في قصيدة البحتري في وصف إيوان

يعتبر الشاعر البحتري من أكثر الشعراء فصاحةً، وإن قصيدته في وصف إيوان كسرى غنية بالصور الفنية البديعة التي تعبر عن العبقرية الشعرية والخيال الواسع للشاعر، ومن أبرز الصور البيانية التي وردت في هذه القصيدة ما يأتي:

  • التصريع: وذلك في البيت الأول بين الشطرين، مما أعطى القصيدة أثرًا موسيقيًا في افتتاح الأبيات.
  • طباق: وذلك لتوضيح المعنى وإبرازه، وذلك عندما قال الشاعر (تماسك، زعزعني).
  • استعارة مكنية: وذلك عندما قال الشاعر “زعزعني الدهر” حيث شبه الدهر بالإنسان، وحذف الشبه به وهو الإنسان، وأبقى على شيء من لوازمه.
  • استعارة مكنية: وذلك عندما قال الشاعر “حضرت رحلي الهموم” حيث شبه الشاعر الهموم بالإنسان، فحذف المشبه به وهو الإنسان، وأبقى على شيء من لوازمه.
  • استعارة مكنية: وذلك عندما قال الشاعر “المنايا مواثل”، فقد شبه الشاعر المنايا بالإنسان، وحذف المشبه به، وأبقى على ما يدل عليه وهي المواثل.
  • ترادف: وذلك في الكلمتين (خفوت، إغماض)، ممّا يزيد جمال النص، ويؤكد المعنى ويوضحه.
  • استعارة مكنية: وذلك عندما قال الشاعر “إن الليالي جعلت فيه مأتما” فقد شبه الشاعر الليالي بالإنسان، وحذف المشبه به، وأبقى على شيء من لوازمه (فعل جعلت).

معاني المفردات الصعبة في قصيدة البحتري في وصف إيوان

إن المعاني التي تحملها هذه القصيدة واضحة نوعًا ما، ويمكن لأي شخص أن يفهمها، ولكن لا تخلو القصيدة من بعض المفردات الصعبة التي قد يصعب على الناس فهمها وتفسيرها، ومن هذه المفردات، ما يأتي:

  • صنت: حفظت.
  • يدنس: يوسخ.
  • جدا ( جدو ): العطاء.
  • جبس: اللئيم الجبان.
  • زعزعني: حركني بشدة.
  • نكسي: إذلالي.
  • رحلي: الرَّحْلُ هو كل شيء يعد للرحيل من وعاء للمتاع وغيره.
  • الهموم: الأحزان.
  • أبيض المدائن: المراد عاصمة الفرس وهي تتألف من مدائن عدة.
  • عنسي: ناقتي.
  • الخطوب: مفردها الخَطْبُ وهو الحال والشأن والأمر الشديد.
  • التوالي (ولي): المتتابعة.
  • مأتماً: الجماعة من الناس في حزن، جمع مَآتِم.
  • عرس: الزفاف والتزويج.
  • أنطاكية: مدينة عريقة وكبيرة تقع في جنوب تركيا وتتبع لواء الإسكندرونة وتبعد عن الحدود السورية بنحو 30 كيلومترا.
  • ارتعت: فزعت.
  • المنايا: مفردها المنيّة وهي الموت.
  • مواثِلٌ: ماثلة وشاخصة وقائمة.
  • أنو شِروان: من أشهر ملوك الفرس.
  • يزجي: يرسل ويوجه.
  • الدّرفس: العلم أو الراية.
  • عراك: قتال.
  • خفو: هدوء وسكون.
  • إغماض: خفاء.
  • جرس: الخفي من الصوت.
  • جِدّ: لم يهزل.
  • خرس: مفردها أخرس وهو من انعقد لسانه عن الكلام.
  • يغتلي: يتعاظم.
  • ارتيابي: الشك.
  • تتقرّاهم (قرو): تتّبعه لتتحقق منه.

تحليل قصيدة البحتري في وصف إيوان

سنقدم لكم في هذه الفقرة تحليلًا لأهم النقاط التي وردت في القصيدة للشاعر البحتري:

  • أجاد فن الوصف في هذه القصيدة إجادة كبيرة، فقد كان للبحتري فضل السبق في وصف إيوان كسرى ورسومه وصوره.
  • بين الشاعر للقارئ وصف المدينة بوضوح حتى كأنه يستحضر معه جمال الصورة وبراعة الفنان.
  • أضاف ذلك على القصيدة من التوافق الصوتي بين بعض الكلمات وبعض الحروف واختار حرف السين وبنى عليه قصيدته.
  • حاول الشاعر تجسيم الصورة بشكل بسيط وواضح، فوصل الى هذا التجسيم لا عن طريق القافية وحسب  بل عن طريق تكرار حرف السين الذي أكثر منه في ثنايا الأبيات، فضلا عن الإكثار من حركات الكسر فيها، وبذلك أوجد مجانسة واسعة بينها وبين القافية.
  • تميزت لغة الشاعر بالجزالة والفخامة في الألفاظ.
  • أحسن الشاعر اختيار الألفاظ التي تعبر عن المعاني، فقد استخدم ألفاظا متجاوبة متجانسة مع بعضها.
  • كان البحتري قادرًا على استخدام الألفاظ في أماكنها، فقد وضع اللفظ المناسب في المكان المناسب.
  • امتاز البحتري كذلك بدقة التصوير في اللوحة والصورة التي يرسمها حتى أن المرء يحسبها عيانًا.
  • عبر الشاعر عن عواطفه بصور دالة جميلة معبرة.
  • عبّر الشاعر واصفا تبدل الحال والحيوية التي كان عليها وما آل إليه من سكون بدار عرس انقلب فرحها إلى مأتم.

الأفكار الرئيسة في قصيدة البحتري في وصف إيوان

وردت في القصيدة مجموعة من الأفكار الرئيسية والتي يمكن أن نذكرها لكم على النحو الآتي:

  • الثقة بالنفس، والحديث عن عفة نفس الشاعر وثقته فيها، وكيف صانها من كل خبيث.
  • ذكر سبب رحيل الشاعر البحتري عن المدائن.
  • وصف البحتري لإيوان كسرى، بالتفصيل، بما في ذلك اللوحة التي رآها معلقة على إحدى جدران المدينة.
  • وصف تبدل حال مدينة إيوان كسرى من الفرح إلى الحزن.

شرح قصيدة البحتري في وصف إيوان pdf

نظم الشاعر البحتري هذه القصيدة بعد أن زار إيوان كسرى، وكانت من أجمل القصائد وأروعها، ويرغب الكثير من الأشخاص بالحصول على المعلومات السابقة على شكل ملف بصيغة pdf، إذ إن شرح القصائد من أبرز الواجبات التي تلزم بها المدارس الطلاب، نظراً لأن شرح القصائد من أفضل الطرق التي يمكن أن يتعلم بها الطالب آداب اللغة العربية وفنونها، فمن خلال شرح القصيدة سيتذوق لحن بحور الشعر وأنغامه المتناسقة، وسيتعرف على الكثير من المفردات الجديدة التي لم يكن يعرف معناها من قبل كما سيطلع على نمط حياة العرب الأوائل ويتعرف على أحوالهم، ونظراً لأهمية شرح القصائد سنترك لكم في نهاية هذا المقال شرح قصيدة البحتري في وصف إيوان كسرى pdf يمكنكم تحميله “من هنا “.

مقالات قد تهمك

شرح قصيدة فليتك تحلو وَالحَيَاة مريرة لأبي فراس الحمداني شرح قصيدة يا طارق الباب رفقاً حين تطرقهُ لغازي القصيبي
شرح قصيدة وطر مافيه من عيب سوى وأفكارها الرئيسية شرح قصيدة سائل العلياء عنا لبشارة الخوري وأهم الصور الفنية فيها
شرح قصيدة تذكرت ليلى لقيس بن الملوح وأهم الصور الفنية فيها شرح قصيدة عرس المجد لعمر أبو ريشة وشرح المفردات الصعبة فيها
شرح قصيدة بشار بن برد في الغزل وشرح المفردات الصعبة فيها شرح قصيدة حصاني كان دلال المنايا للشاعر عنترة بن شداد العبسي

إلى هنا أعزاءنا رواد موقع تصفح، نكون قد وصلنا إلى نهاية هذا المقال، والذي يحمل عنوان شرح قصيدة البحتري في وصف إيوان والصور الفنية فيها، للشاعر البحتري، وقد قدمنا لكم فيه نبذة عن حياة الشاعر، وشرح بعض أبيات هذه القصيدة التي ألقاها في اليمن، وأهم الصور البيانية والمحسنات البديعة التي وردت فيها، بالإضافة إلى شرح معاني المفردات الصعبة فيها، ووفرنا لكم جميع المعلومات السابقة على شكل ملف بصيغة pdf.

المراجع

  1. ^ aldiwan.net، البحتري، 07/09/2023

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *