ما حكم قول الله يلعنك عند الغضب وهل يجوز لعن المسلم الظالم

ما حكم قول الله يلعنك عند الغضب وهل يجوز لعن المسلم الظالم
حكم قول الله يلعنك

ما حكم قول الله يلعنك عند الغضب، حيث إنّ اللعن من الأمور التي تكلم عنها الشرع الحكيم كثيرًا في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وفي هذا المقال سيكون الوقوف مع حكم اللعن عامة في الإسلام وما رأي الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في المسألة، ولو لعن المسلمُ أخاه المسلم فما هي عقوبة اللعن في الإسلام ونحوه من المعلومات الأخرى التي لا يسع المسلم جهلها.

ما معنى الله يلعنك

إنّ معنى اللعن أي الطرد من رحمة الله تبارك وتعالى والطرح من ساحة الخير كلها لذلك فإنّ اللعن هو أمرٌ عظيم عند الله قال الله سبحاه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}.[1]

حكم قول الله يلعنك

إنّ حكم قول الله يلعنك للمؤمن المسلم غير جائز في الإسلام، وذلك لأنّ المؤمن لا يُلعن وإنما يُدعى إلى الخير كما ذكر فضيلة الشيخ ابن باز رحمه الله، أمّا أن يلعن المُسلم الكفار عمومًا من اليهود والنصارى فإنّه لا بأس في ذلك لأنّ الله سبحانه وتعالى لعن الظالمين ولعن الكافرين وقد لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جماعةً من قريش لهم شر عظيم على الإسلام من أمثال أبي جهل وأبي لهب وعتبة بن ربيعة، والله أعلم.[1]

شاهد أيضًا: هل يجوز لعن الشيطان وما هي آيات لعن الشيطان في القرآن الكريم

هل كلمة يلعن ابو شكلك حرام

إنّ كلمة يلعن أبو شكلك فيها مظلمة وغير جائزة في الإسلام ويجب عليه أن يتوب منها في حال كان يقولها لمؤمن مسلم وذلك لأنّ اللعن كله غير جائز وهو طرد من رحمة الله، ويجب على الشخص أن يطلب العفو منهم إن لم يكن في ذلك مفسدة، أمّا لو كان في الأمر مفسدة فإنّ عليه أن يستغفر لهم ويدعو لهم بالخير ويدعو الله تبارك وتعالى أن يرضيهم عن الشخص ويُلهمهم تجاهه الصفح والغفران، والله أعلم.[2]

حكم لعن الشيطان ابن عثيمين

ذكر الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في حكم لعن الشيطان ما يأتي:[3]

“ينبغي للإنسان أن يمرن لسانه على الكلمات الطيبة المثمرة النافعة، وأن يتجنب جميع السباب والشتائم، حتى فيما يجوز له أن يفعله من السباب والشتائم فإنه لا ينبغي إطلاق لسانه فيها، فكيف في الأمور التي لا خير له فيها مثل لعن إبليس أو والدي إبليس أو ما أشبه ذلك، فإن هذا لا ينبغي، بل إن الذي ينبغي أن يتعوذ الإنسان بالله من شر الشيطان، فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وأما لعنه وسبه فقد ذكر ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد أن ذلك مما لا ينبغي؛ لأننا أمرنا عندما ينزغ الشيطان الإنسان فإنما أمرنا بالاستعاذة بالله منه. وأما إن دعونا عليه فإنه قد يربأ بنفسه؛ يعني بمعنى يزداد، يربو بنفسه ويزداد، وأما الاستعاذة بالله منه فهي إهانة وإذلال له”.

شاهد أيضًا: ما هو حكم قول ربنا ولك الحمد في الصلاة بعد الرفع من الركوع

هل يجوز لعن المسلم الظالم

إنّ لعن فئة بعينها مثل أن يُقال لعنة الله على الظالمين لا بأس فيه قال تعالى في سورة هود: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۚ أُولَٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}،[4] ولكن أن يُلعن مسلم بعينه لأنّه ظالم فذلك لا يصح لأنّ لعن المسلم كقتله والأولى أن يُدعى له بالهداية أو بكف شره وأذاه أو نحو ذلك ولكن مسألة اللعن في الإسلام هي مسألة حساسة جدًّا ينبغي التنبه لها.[1]

حكم اللعن بدون قصد

إنّ حكم اللعن في الإسلام كثيرًا يعد أمرًا غير جائز في الإسلام وذلك لأنّ اللعن يُحمل المسلم ذنبًا وإثمًا كبيرًا ولا بدّ له من التوبة إلى الله تعالى واستسماح الأشخاص الذين لعنهم إن لم يكن يؤدي الأمر إلى مفسدة عظيمة، والأصل أن يُحاول المُسلم صيانة لسانه عن مثل ذلك وأن يتوب إلى الله توبة نصوحًا، وإن عاد إلى مثل ذلك فله إثم عند الله.[1]

شاهد أيضًا: ما هو حكم قول يا ساتر عند الخوف أو الحزن

من لعن مسلماً لعنه الله

إنّ لعن المؤمن فيه مفسدة عظيمة وقد روي عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “إنَّ العبدَ إذا لعن شيئًا صعدتِ اللعنةُ إلى السماء فتغلق أبوابُ السماءِ دونها، ثم تهبط إلى الأرضِ فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينًا وشمالًا فإذا لم تجد مساغًا رجعت إلى الذي لُعن، فإن كان لذلك أهلًا وإلا رجعت إلى قائلِها”،[5] والأصل أن يجب المُسلم لسانه عن مثل ذلك وخاصةً إن لم يكن الشخص مستحقًا للعن، والأولى أن يُدعى له بالهداية، والله أعلم.

متى يكون اللعن حلال

يكون اللعن حلالًا بالعين في حال كان الملعون كافرًا وكان يُؤذي المسلمين في دينهم ويدعو إلى الفسق والفجور من أمثال أبي لهب وأبي جهل لمّا كانوا رؤوس أهل الكفر ورؤوس أهل الضلال، وأمّا لو كان غير المُسلم مسالمًا أي لا يؤذي أحدًا ولا يضر أحدًا فإنّه يُدعى له بالهداية ولا يُلعن، ولو كان المُسلم مسيئًا وداعيًا إلى الشر فإنّه أيضًا لا يُلعن وإنما يُدعى له بالهداية، والله أعلم.[6]

ما هي عقوبة اللعن

إنّ عقوبة اللعن في الإسلام شديدة وكبيرة وقد فصلها العلماء كما يلي:[7]

  • اللعن كبيرة من الكبائر: لقد ورد في الشرع الحكيم أنّ اللعن هو باب من أبواب الكبائر التي يجب على المسلم  أن يتوخاها، وقد روي عن سلمة بن الأكواع رضي الله عنه أنه قال: “كنا إذا رأينا الرجل يلعن أخاه، رأينا أنه قد أتى بابًا من الكبائر”.
  • اللعنة تعود لقائها: إنّ اللعنة تعود على صاحبها إن هو تلفظ بها بغير حق أي كان الشخص لا يستحق اللعن، وخاصة إن لعن الرياح مثلًا أو الجماد أو الحيوان أو حتى المسلم.
  • اللعن هو خلل بالإيمان: لقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن وقال بأنّه ليس لعانًا ولا طعانًا ولا فاحشًا بذيئًا، ولو كان المسلم يأتي بشيء من ذلك فإنّ في إيمانه خلل لا محالة.
  • اللعن يحرم صاحبه من أن يكون صدّيقًا: إنّ اللعن ليس بالأمر الهين على الإطلاق بل إنه يورث صاحبه المهالك ويمنعه من أن يكو صدّيقًا كما بُين في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • اللاعن لا يكون شفيعًا: إنّ الشخص الذي اعتاد لسانه على اللعن فإنّه يُحرم يوم القيامة من أن يكون شفيعًا ويُحرم من الشهادة في سبيل الله.

شاهد أيضاً: ما هو حكم قول لولا الله وفلان أو بفضل الله ثم فلان

أحاديث نبوية عن اللعن

من الأحاديث النبوية الشريفة الواردة عن اللعن في الإسلام:
  • روي عن ثابت بن الضحاك -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “مَن حَلَفَ علَى مِلَّةٍ غيرِ الإسْلامِ فَهو كما قالَ، وليسَ علَى ابْنِ آدَمَ نَذْرٌ فِيما لا يَمْلِكُ، ومَن قَتَلَ نَفْسَهُ بشيءٍ في الدُّنْيا عُذِّبَ به يَومَ القِيامَةِ، ومَن لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهو كَقَتْلِهِ، ومَن قَذَفَ مُؤْمِنًا بكُفْرٍ فَهو كَقَتْلِهِ”.[8]
  • روي عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “إنَّ العبدَ إذا لعن شيئًا صعدتِ اللعنةُ إلى السماء فتغلق أبوابُ السماءِ دونها، ثم تهبط إلى الأرضِ فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينًا وشمالًا فإذا لم تجد مساغًا رجعت إلى الذي لُعن، فإن كان لذلك أهلًا وإلا رجعت إلى قائلِها”.[5]
  • روي عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “أنَّ رجُلًا لعَن الرِّيحَ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تلعَنِ الرِّيحَ فإنَّها مأمورةٌ وليس أحدٌ يلعَنُ شيئًا ليس له بأهلٍ إلَّا رجَعَتْ عليه اللَّعنةُ”.[9]
إلى هنا يكون قد وصل مقال ما حكم قول الله يلعنك عند الغضب وتحدثنا فيه عن معلومات هامة تخصّ اللعن في الإسلام ومتى يكون حلالًا ومتى يكون حرامًا، وهل يصح للمسلم أن يلعن أخاه المسلم إن آذاه أو أضره، وهل يجوز لعن الكافر بعينه إن لم يكن محاربًا ونحو ذلك.

المراجع

  1. ^ binbaz.org.sa، حكم مَنْ لَعَنَ شخصًا مُعَيَّنًا غضبًا لله، 05/04/2023
  2. ^ slamweb.net، هل في قول: "يلعن شكلك" للآخرين مظلمة يجب الاستحلال منها؟، 05/04/2023
  3. ^ binothaimeen.net، حكم لعن إبليس وأبو إبلس، 05/04/2023
  4. ^ سورة هود، 18
  5. ^ صحيح أبو داود، الألباني، أبو الدرداء، 4905، صحيح
  6. ^ binbaz.org.sa، حكم لعن المُعَيَّن، 05/04/2023
  7. ^ alukah.net، خطر اللعن وجزاؤه وعاقبته، 05/04/2023
  8. ^ صحيح البخاري، البخاري، ثابت بن الضحاك، 6047 ، صحيح
  9. ^ صحيح ابن حبان، ابن حبان، عبد الله بن عباس، 5745، صحيح

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *